وقد أخذ الدساسون والمندسون هذه الرواية ، وعلّقوا عليها ما علّقوا ، وأضافوا عليها الشيء الكثير مثلما مرّ ، ولله الحمد وقفنا عندها ، وتحقق من صحّتها من كلّ الجوانب ، ولم يثبت ذهابه إطلاقاً.
وما يضعف الروايات القائلة بذهاب عقيل إلى معاوية ، هي أنّها وردت في عدّة صور ، وبألفاظ مختلفة ، ونجد مصداق ذلك في سؤال معاوية عن معسكر الإمام عليهالسلام ومعسكره.
ففي رواية ابن قتيبة عن عقيل قال : « وقد عرفت من في عسكره ، ولم أفقد والله رجلاً من المهاجرين والأنصار ، ولا والله ما رأيت في معسكر معاوية من أصحاب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ». وهو بهذا قد سلب الصحبة من أتباع معاوية ـ يعني صحبة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ مثل عمرو بن العاص وغيره ، وكلام عقيل واضح بهذا الصدد.
وفي رواية الثقفي أنّ معاوية طلب من عقيل أن
يصف له المعسكرين : « قال : مررت بعسكر أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب فإذا ليل كليل النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ونهار كنهار النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم إلّا أنّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ليس في القوم ، ومررت بعسكرك فاستقبلني قوم من المنافقين ممّن نفّر برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ليلة العقبة ». الملاحظ أنّ عقيلاً وصف أتباع معاوية بالنفاق وهم اللذين نفّروا برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ليلة العقبة ، وهذا وصف ديني لا عسكري يظهر من سؤال معاوية : « أخبرني عن العسكرين » ؟ المراد منه أن يخبره عن أصحاب أمير المؤمنين عليهالسلام كيف هم ؟ فوصفهم من الناحية الدينية بأنّهم كأصحاب النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم صائمون في النهار قائمون في الليل يعبدون الله ، ولم يصف قوّتهم وخططهم العسكرية ، أمّا أصحابك يا معاوية فهم الوثنيون أتباع أبي سفيان وأنت فيهم بدلاً عن أبيك ،
