|
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا |
|
وما علم الإنسان إلّا ليعلما |
|
إنّ السفاهة طيش من خلائقكم |
|
لا قدس الله أخلاق الملاعين (١) |
فأراد معاوية أن يقطع كلامه فقال : ما معنى كلمة (طه) ؟ فقال عقيل : نحن أهله وعلينا نزل لا على أبيك ولا على عمّك ولا على أهل بيتك ، طه بالعبرانية يا رجل.
وذكروا عن أبي عمرو أنّ الوليد بن عقبة بن أبي معيط (٢) قال لعقيل : يا أبا يزيد غلبك أخوك على الثروة ، قال : وسبقني وإيّاك إلى الجنّة ، قال : أما والله انّ شدقيه لمضمومان من دم عثمان ، قال : وما أنت وقريش ؟ والله ما أنت فينا إلّا كنطيح التيس ، فغضب الوليد من قوله وقال : والله لو أنّ أهل الأرض اشتركوا في قتله لأرهقوا صعوداً ، وإنّ أخاك لأشدّ هذه الأمّة عذاباً ، فقال عقيل : صه والله إنّا لنرغب بعبد من عبيده عن صحبة أبيك عقبة بن أبي معيط (٣) ـ لأنّه كان علجاً من
_______________________
(١) هذان البيتان للشاعر المتلمس اليشكري ، واسمه جرير بن عبد المسيح بن زيد بن عبد الله شاعر مشهور في الجاهلية ، وهو خال طرفة بن العبد ، قالها في حقّ صيفي بن رباح بن أكثم الذي عاش مائتي سنة لا ينكر عقله شيئاً وهو ذو الحلم. ينظر الشيخ المفيد : الفصول العشرة / ٩٨ ، الأربلي : كشف الغمة ٣ / ٣٥٣ ، وقيل : إنّه قالها في حقّ عمرو بن حممة الدوسي الذي قضا على العرب ثلاثمائة سنة فلمّا ألزموه ، وقد رأى السادس والسابع من ولده قال : إن فؤادي بضعة مني فربما تغير عليّ اليوم والليلة مراراً وأمثل ما أكون فيها في صدر النهار فإذا رأيتني قد تغيّرت فاقرع العصا ، فكان إذا رأى منه تغيّراً قرع العصا فيراجعه فهمه. (الكراجكي : كنز / ٢٥٠ ، ابن حجر : الإصابة ١ / ٦١٥).
(٢) ابن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس ويكنى أبا وهب ، وهو أخو عثمان لأمّه ولّاه الكوفة ثمّ عزله فرجع إلى المدينة فلم يزل بها حتّى قتل عثمان ، وعندما شقّ معاوية عصا الطاعة عن أمير المؤمنين عليهالسلام خرج الوليد إلى الرقة معتزلاً لهما فلم يكن مع واحد منهما حتّى وفاته ، وهو الفاسق الذي ورد ذكره في القرآن. (البخاري : التاريخ الكبير ٨ / ١٤٠ ، ابن سعد : الطبقات ٦ / ٢٥ ، الحاكم : المستدرك ٣ / ١٠١ ، مجاهد : التفسير ٢ / ٦٠٦ ، ابن طاووس : عين العبرة / ٦٣).
(٣) الغارات ٢ / ٥٥١ ، علي خان : الدرجات الرفيعة / ١٦٢ ، الميانجي : مواقف الشيعة ١ / ٢٤٢.
