العجيب ! أنّ معاوية وصف بالمكر والخداع حتّى قيل : إنّه داهية العرب ، وقد نسى مفتعل الرواية ووصف معاوية بالحمق والغباء ـ إن جاز التعبير ـ وصوّره أنّه لم يعرف على من ترجع اللعنة في قول اللاعن ، عليه أم على غيره ! ثمّ ما هذه الجرأة سواء كانت من جانب عقيل أو الأحنف في مجلس معاوية ، وكيف استطاعوا أن يلعنوه ؟!
وقد اختلفت روايتا ابن الدمشقي في اسم الشخص الذي كشف عن نية اللاعن لمعاوية ، فمرّة معاوية يسأل بقوله : « على من اللعنة » ؟ وفي الرواية الأخرى أنّ عمرو بن العاص هو الذي قال : « خذها يا أبا عبد الرحمن » ، فهذه التخبّطات إنْ دلّت على شيء إنّما تدلّ على أنّ الرواية موضوعة.
وأكثر ما يزيد شكوكنا أنّ الرواية وردت من دون سند ، وأحادية الجانب ، انفرد بها ابن الدمشقي ، ولم نجدها في المصادر التي اطّلعنا عليها ، على العكس من الرواية الأخرى التي نسبت القول إلى الأحنف بن قيس ، فقد أسندت إلى عبد الله الكندي.
وقد أرجع النقدي روايته إلى كتب السير ، ولم يذكر واحداً منها على الأقل مكتفياً بالقول : « وفي كتب السير أنّ معاوية دعا عقيلاً ... ».
الثاني : من الأمور التي نسبت لعقيل وهو يحاور معاوية ، ما ذكره الثقفي عن عقيل أنّه قال :
