نظر معاوية إلى جوابه قال : إن كنت إنّما جئتنا يا أبا يزيد للدنيا فقد أنلناك منها ما قسم لك ونحن نزيدك ، والحق بأخيك فحسبنا ما لقينا منك ، فقال عقيل : والله لقد تركت معه الدين وأقبلت إلى دنياك ، فما أصبت من دينه ولا نلت من دنياك عوضاً منه ، وما كثير إعطائك إياي وقليله عندي إلّا سواء ، وان كلّ ذلك عندي لقليل في جنب ما تركت من عليّ عليهالسلام ، وانصرف إلى عليّ عليهالسلام (١).
الملاحظ على الرواية ، أنّها وردت من دون سلسلة سند ، ولم يكن لها ذكر في بقية المصادر ، حيث انفرد القاضي نعمان بها ، ولم نعرف منشأها ، وهي تغاير الروايات الأُخر خاصّة في مسألة الرؤية أي : أنّه كان يرى ، وليس أعمى حسبما صوره بعضهم ، أضف إلى ذلك مدّة بقائه وكأنّه حصرها في يوم واحد ـ أي أخذ الأموال ـ ورجع إلى أمير المؤمنين عليهالسلام في حياته ، وأشار إلى ذلك القاضي نعمان عن معاوية قوله : « يا أبا يزيد قد كنا نحبّ مقامك عندنا ، فأمّا بعد ما لقينا منك فانصرف إلى مكانك ، فقال عقيل : والله إني لا أرغب في ذلك منك ، وما كثرة عطائك إياي وقلته عندي سواء ، وإن فضل ما بيننا عندي ليسير ، وما كنت من يسمح لك بعرضه طمعاً فيما يناله منك ، فانصرف » (٢).
خامساً : رواية السيّد علي بن معصوم ت ١١٢٠ هـ :
قال : واختلفوا في سبب فراقه ـ يعني عقيل ـ له ـ يعني الإمام عليّ عليهالسلام ـ فروي أنّ عليّاً عليهالسلام كان يعطيه في كلّ يوم ما يقوته وعياله ، فطلب منه أولاده مريساً ، فجعل يأخذ كلّ يوم من الشعير الذي يعطيه أخوه قليلاً ويعزله ، حتّى
_______________________
(١) شرح الأخبار ٢ / ١٠٠ ، وينظر ٣ / ٢٤.
(٢) القاضي نعمان : شرح الأخبار ٣ / ٢٤٣.
