عند معاينة الرواية يتّضح ، أنّ ذهاب عقيل إلى معاوية كان بسبب الفاقة والعوز ، ونستطيع على ضوء ما تقدّم أن نحدد تاريخ ذهابه من خلال وصفه للمعسكرين في أثناء وقعة صفين؛ وأنّه كان يرى وليس أعمى حسب ما صوّره البلاذري حيث وصف كلا الجيشين ؛ وقد اختلفت الروايات في مبلغ المال المعطى لعقيل ، ففي هذه الرواية أعطاه (٤٠٠ درهم) وفي رواية الطوسي مائة ألف ، وفي رواية ابن قتيبة ثلاثة آلاف دينار !
أمّا عن سند الرواية ، ففيه عبد الله بن أسد بن عمار ، وهو غير معروف ورد ذكره ثلاث مرّات عند ابن عساكر (١) ، ولم نجد عنه شيئاً يذكر.
وعبد العزيز بن أحمد بن محمّد بن عليّ الدمشقي الكتاني ت ٤٦٦ هـ ، فقد ذكره الدارقطني بهذه الترجمة فقط (٢) ، ولم يذكر عنه شيئاً آخر ، ووصفه الذهبي بألوان عديدة وأتى عليه بألفاظ التعديل ، منها : المفيد ، الصدوق ، المحدّث ، المكثر ، المتقن ، الثقة ، أمين ، كثير التلاوة ، صوفي ، سليم المذهب (٣) ، وقيل : إنّه نبيل جليل (٤).
أمّا أبو الحسن عبد الوهاب بن جعفر بن عليّ الدمشقي ، فقد جرحه تلميذه الكتاني سالف الذكر ، وقال : فيه تساهل ، واتّهم في لقي أبي عليّ بن هارون الأنصاري (٥).
وأحمد بن عليّ بن عبد الله بن سعيد بن أحمد أبو الخير الكلفي الحمصي
_______________________
(١) تاريخ مدينة دمشق ١ / ٣١٧ ، ٣٧ / ٤١٩ ، ٦٣ / ٣٤٩.
(٢) العلل ١ / ٢٦.
(٣) سير أعلام النبلاء ١٨ / ٢٤٨.
(٤) ابن كثير : البداية ١٢ / ١٣٣.
(٥) الذهبي : سير أعلام النبلاء ١٧ / ٥٠٠ ، ابن حجر : لسان الميزان ٤ / ٨٦.
