وهذا القول هو الأظهر عندي ».
أمّا المدائني فروى : « قال معاوية يوماً لعقيل بن أبي طالب : هل من حاجة فأقضيها لك ؟ قال : نعم جارية عرضت عليّ وأبى أصحابها أن يبيعوها إلّا بأربعين ألفاً ، فأحبّ معاوية أن يمازحه فقال : وما تصنع بجارية قيمتها أربعون ألفا وأنت أعمى تجتزئ بجارية خمسون درهماً ؟ قال أرجو أن أطأها فتلد لي غلاما إذا أغضبته يضرب عنقك بالسيف ، فضحك معاوية وقال : مازحناك يا أبا يزيد ، وأمر فابتيعت له الجارية التي أولدها مسلماً فلمّا أتت على مسلم ثماني عشرة سنة وقد مات عقيل أبوه قال لمعاوية : يا أمير المؤمنين إنّ لي أرضاً بمكان كذا من المدينة وأني أعطيت بها مائة ألف وقد أحببت أن أبيعك إياها فادفع لي » (١).
ورواية المدائني هذه غير صحيحة ، وقد نوقشت وتمّ تفنيدها ، لأنّ مسلم بن عقيل عاش أيام النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وكان على ميمنة جيش أمير المؤمنين عليهالسلام في واقعة صفين ، وحادثة ذهاب عقيل قيل في أثناء الواقعة ، فكيف يصح ذلك ؟! ثمّ لا يصح أنّ الأب في جيش معاوية والابن في جيش الإمام عليّ عليهالسلام ! ثمّ قضية زواجه من جارية قيمتها أربعين ألفاً يتعارض مع قضية فقره وفقدان بصره ، لأنّه أعمى وفقير ومتزوّج عدّة زوجات ، ومن ضمنهنّ فاطمة بنت عتبة بن ربيعة خالة معاوية ، فكيف يزوجه على خالته ؟ وقد عدّ ذلك من أسباب ذهابه إلى معاوية (٢) !
ورواية زواجه هذا تتعارض مع الرواية القائلة بأنّه قد ركبه دين عظيم ،
_______________________
(١) شرح نهج البلاغة ١١ / ٢٥٠.
(٢) يُنظر مبحث زوجاته وأولاده (الفصل الثاني) ، والمحمداوي : فاطمة بنت عتبة ، بحث غير منشور.
