وهذا ما أشار إليه البلاذري عن عبّاس بن هشام عن أبيه عن أبي مخنف عن سليمان بن أبي راشد قوله : « إنّ عقيلاً كتب إلى أخيه عليّ عليهالسلام : أمّا بعد كان الله جارك من كلّ سوء ، وعاصمك من المكروه على كلّ حال ، إنّي خرجت ـ يا بن أم ـ معتمراً ولقيت عبد الله بن سعد بن أبي سرح (١) في نحو من أربعين شاباً من أبناء الطلقاء ، فقلت لهم ـ وعرفت المنكر ـ : أين تريدون يا بني الطلقاء ؟ أبمعاوية تلحقون عداوة لنا غير مستنكرة منكم تحاولون تغيير أمر الله وإطفاء نور الحق !! فأسمعوني وأسمعتهم ، ثمّ إنّي قدمت مكة وأهلها يتحدّثون بأنّ الضحاك بن قيس أغار على الحيرة وما يليها ، فأف لدهر جرأ علينا الضحاك ، وما الضحاك إلّا فقع بقرقر (٢) ، فاكتب إليّ يا بن أمّ برأيك وأمرك ، فإنْ كنت الموت تريد تحمّلت إليك ببني أخيك وولد أبيك فعشنا معك ما عشت ومتنا معك إذا مت. فكتب إليه الإمام عليّ عليهالسلام : (أنّ ابن أبي سرح وغيره من قريش قد اجتمعوا على حرب أخيك اليوم كاجتماعهم على حرب ابن عمك قبل اليوم ، وإن الضحاك أقل وأذل من أن يقرب الحيرة ، ولكنه أغار على ما بين القطقطانية والثعلبية) (٣) » (٤).
وللحقّ والحقّ يقال : إنّ الرواية ضعيفة من جهة عبّاس بن هشام ، فهو غير معروف ، وأبوه إذا كان هشام الكلبي ففيه طعن (٥) ، وعن أبي مخنف لوط بن
_______________________
(١) كان يكتب الوحي للرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ويملي غير ما يأمره به النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فحكم بقتله ولو كان معلّقاً في أستار الكعبة ، وبقى هارباً حتّى استعمله عثمان على مصر. (الصدوق : معاني / ٣٤٧ ، ابن شهر آشوب : مناقب آل أبي طالب ١ / ١٤٠).
(٢) يشبه به الرجل الذليل ، فيقال : هو فقع بقرقر ، أذل من فقع بقرقر لأنّ الدواب تنحله بأرجلها. (ابن منظور : لسان ٨ / ٢٥٥).
(٣) موضع طريق بمكة. ابن منظور : لسان ١ / ٢٣٨.
(٤) أنساب الأشراف / ٧٤.
(٥) ينظر مبحث سيرته الشخصية (الفصل الأوّل).
