عبد الله بن محمّد بن عقيل قال : « أصاب عقيل بن أبي طالب خاتماً يوم مؤتة فيه تماثيل ، فأتى به رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فنفله إياه ، فكان في يده ، قال قيس : فرأيته أنا » (١).
الملاحظ على الروايتين أنّ الأولى نقلت عن ابن عقيل عن جابر ، وفي الثانية حصل العكس ، أي : نقلت عن جابر عن ابن عقيل ! والاثنين على غير صواب ، لعدم اعتبار الروايتين ، وتعارضهما مع المأثور من سنّة النبيّ وآل بيته عليهمالسلام حيث نهى صلىاللهعليهوآلهوسلم عن الصور والتماثيل بقوله : (إنّ الملائكة لا تدخل بيتاً فيه تماثيل أو تصاوير) (٢) ، وعن الإمام الصادق عليهالسلام : (أنّه كره أن يصلّي وعليه ثوب فيه تماثيل) (٣) ، وقد جرت أحكام الفقهاء على هذا الأساس ، لذلك كان هذا الفعل مكروه ، وهذا ما أشار إليه الطوسي بقوله : « ... ولا يصلّي في ثوب فيه تماثيل ، ولا في خاتم كذلك » (٤).
أمّا عن السند فمقدوح فيه ، من جهة قيس بن الربيع فالأمر مختلف حوله ، فقد وثّقه بعضهم وضعّفه آخرون ، وتتجسّد هذه المعأدلّة في شاهدين عند ابن أبي حاتم والعقيلي ، فالأوّل لم يشر إلى تجريحه بل أشار إلى وثاقته ناقلاً عن شعبة قوله : « ... عليك بهذا الأسدي يعني قيس بن الربيع ... ذاكرني ... الحديث فجعل يقع على الضحك ، وإنّما أضحك كأنّما أسمعها من أصحابي ... قدمت
_______________________
(١) الطبقات ٤ / ٤٣.
(٢) مالك : الموطأ ٢ / ٩٦٦.
(٣) الكليني : الكافي ٣ / ٤٠٢.
(٤) المبسوط : ١ / ٨٤ ، ينظر المحقق الحلّي : المعتبر ٢ / ٩٨ ، شرائع الإسلام ١ / ٥٦.
