وأضاف الطبرسي عن العبّاس بن عبد المطلب قوله : « أشهد أنّك صادق ، وأن لا إله إلّا الله ، وأنّك عبده ورسوله ، والله لم يطّلع عليه أحد إلّا الله ، ولقد دفعت إليها في سواد الليل ، ولقد كنت مرتاباً في أمرك ، فأمّا إذا أخبرتني بذلك فلا ريب ، قال العبّاس : فأبدلني الله خيراً من ذلك ، لي الآن عشرون عبداً ، إنّ أدناهم ليضرب في عشرين ألفاً ، وأعطاني زمزم ، وما أحبّ أنّ لي بها جميع أموال أهل مكة ، وأنا أنتظر المغفرة من ربّي » (١).
يظهر من الرواية أنّه أسلم حينما أُسر ، أمّا قبل ذلك فلم يكن مسلماً !
ويؤيّد ذلك ما رواه الأصفهاني بقوله : « عمّ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم خرج يقاتله ببدر فأسره أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري ، فأتى به رسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فأخذ فداءه ، فقسّمه بين المسلمين » (٢).
وقيل : أسلم قديماً وكان يكتم إسلامه.
وقيل : أسلم يوم بدر (٣).
وتجدر الإشارة بالقول إلى أنّ إسلامه وكتمه إسلامه قضية غير ناهضة ، كتبنا عنها فيما سبق.
ويؤيّد اشتراكه في بدر كافراً الإمام الصادق عليهالسلام الذي أشار إلى هذا المعنى بقوله : (... وأبوكم ـ يعني أبو العبّاسيين ـ يبغي له الغوائل ، ويقود إليه القبائل في بدر ، وكان في أوّل رعيلها ، وصاحب خيلها ، ورجلها المطعم ... والناصب له
_______________________
(١) جوامع الجامع ٢ / ٣٩.
(٢) مقاتل الطالبيين / ٤٢ ، ينظر المجلسي : البحار ٤٤ / ٦١.
(٣) الطبري : ذخائر العقبى / ١٩١ ، الصالحي : سبل الهدى ١١ / ٨٩.
