وزوجها ! وعلى كلّ فإن أراد أن يعطيه حقّه فليعطه ، لكن ما معنى أن يعطيه ثلاثة أضعاف ! يا ترى ما الموجب لذلك ؟!
أمّا رواية أنس فقد نصّت على أنّ الأموال أتت في حياة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم وليس بعد وفاته كما في رواية جابر ، ولم يطرأ ذكر للأموال التي أعطاها أبو بكر لجابر ، في حين ذكرت رواية أنس أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم نثرها في المسجد ولم يعط منها لأحد ، ثمّ ترك الأموال وذهب للصلاة وبعد فراغه منها ، وزع الأموال على من هبّ ودبّ ، حسب ما صوّرته الرواية. وهذا لا يصح إطلاقاً ! فهو يوزّع الأموال على مستحقيها ، وعندما جاء العبّاس طلب منه أن يعطيه ، فأعطاه النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهذا يناقض رواية جابر من أنّ أبا بكر أعطى لجابر ، وهذا التناقض إن دلّ على شيء إنمّا يدلّ على ضعف الرواية !
وقد أشارت رواية أنس إلى أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قد وزّع الأموال كلّها ، في حين تذكر رواية جابر أنّ أبا بكر أعطى لجابر فقط !
وقد ذكرت رواية أنس أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قد أعطى للعبّاس من الأموال ، وهذا يتعارض مع ما ذكره ابن إسحاق الذي تعرّض إلى أسر العبّاس من دون ذكر لعقيل في معرض حديثه عن قوله تعالى : (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الْأَسْرَىٰ إِن يَعْلَمِ اللَّـهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (١) ، فكان العبّاس بن عبد المطلب يقول : « فيّ والله نزلت حين ذكرت لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إسلامي وسألته أن يقاضي بالعشرين الأوقية التي أخذ منّي ، فأبى عليّ فعوّضني الله عشرين عبداً كلّهم تاجر يضرب بمالي مع ما أرجو من
_______________________
(١) الأنفال ٦٩ ـ ٧٠.
