لاختلاطه (١) ، فضلاً عن ذلك هو صنيعة بني أمية ، عاش في دولة معاوية وصرف له راتباً ، وغزا معهم ما يقارب ست أو سبع غزوات في ولاية زياد ابن أبيه ، وكان يصف أيام زياد بأنّها عرس ، والمبالغة في عدد شيوخه واضحة جدّاً ، قيل : إنّه روى عن سبعين شيخاً أو ثمانين لم يرو عنهم غيره ، وأحصيت مشيخته فكان تعدادها ما يقارب ثلاثمائة شيخ ، وقيل : أربع مائة ، وأنّه سمع من ثمانية وثلاثين صحابياً ، وأنّه يقرأ سورة البقرة في ركعة واحدة ، كما أنّه ضعف قبل وفاته بسنتين ، فما يقدر على القيام ، فإذا استتم قرأ وهو قائم ألف آية !
وعلى الرغم من هذا التهويل في ترجمته ، اتّهمه ابن حنبل بالتدليس (٢) ، وأيّده على ذلك ابن حبّان ، وذكره حسين الكرابيسي في المدلّسين ، وقال عنه الجوزجاني : كان قوم من أهل الكوفة لا تحمد مذاهبهم ـ يعني التشيّع ـ هم رؤوس محدّثي الكوفة مثل أبي إسحاق والأعمش ... أمّا أبو إسحاق فروى عن قوم لا يعرفون ولا ينتشر عنهم عند أهل العلم إلّا ما حكى أبو إسحاق عنهم ، فإذا روى تلك الأشياء عنهم كان التوقيف في ذلك عندي الصواب (٣).
كما وردت رواية عند البلاذري تشير إلى حبّ أبي طالب لعقيل نقلها عن المدائني بقوله : « كان عقيل يقول : لا يختر أحدكم ولداً فإنّي كنت أعزّ ولد أبي فصرت أخسّهم » (٤).
_______________________
(١) الذهبي : ميزان الاعتدال ٣ / ٢٧٠ ، سير أعلام النبلاء ٥ / ٣٩٢.
(٢) الذهبي : سير أعلام النبلاء ٥ / ٣٩٢ ـ ٣٩٨ ، وينظر ابن حجر : تهذيب التهذيب ٨ / ٥٦.
(٣) ابن حجر : تهذيب التهذيب ٨ / ٥٩.
(٤) أنساب الأشراف / ٧٦.
