بذلك (١).
٤ ـ في رواية ابن مسعود : أنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم عندما جيء بالأسرى استشار أصحابه ، فقال : عمر كذا ، وقال : أبو بكر كذا ، أمّا عبد الله بن رواحة (٢) فقال : « يا رسول الله انظر وادياً كثير الحطب فأدخلهم فيه ثمّ أضرم عليهم ناراً ، فقال له العبّاس : قطعت رحمك ، فسكت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فلم يجبهم ، ثمّ دخل ، فاختلف أمر الناس فافترقوا ... ثمّ خرج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فقال : (إنّ الله ليلين قلوب رجال حتّى تكون ألين من اللبن ، ويشدد قلوب رجال حتّى تكون أشدّ من الحجارة ، وإنّ مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم قال : (فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (٣) ، ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى قال : (إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (٤) ، وإنّ مثلك يا عمر مثل نوح (٥) قال : (وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا) (٦).
٥ ـ روي أنّه لمّا قتل المشركون يوم بدر أسر منهم سبعون أسيراً ، فاستشار رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فيهم أبا بكر وعمر ، فقال أبا بكر : يا رسول الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان ، وأرى أن تأخذ منهم الفدية فيكون ما أخذنا منهم قوّة لنا على المشركين ، وعسى أن يهديهم الله بعد اليوم فيكونوا لنا عذراً ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : ما تقول أنت يا عمر ؟ قال : أرى أن تمكّنني من فلان ـ قريب لعمر ـ
_______________________
(١) القمي : تفسير ١ / ٢٦٩.
(٢) ابن ثعلبة بن امرئ القيس الأمير الشهيد أبو عمرو الأنصاري الخزرجي. (الذهبي : سير أعلام النبلاء ١ / ٣٢).
(٣) إبراهيم / ٣٦.
(٤) المائدة / ١١٨.
(٥) ابن شبة النميري : تاريخ المدينة ٣ / ٨٦١.
(٦) نوح / ٢٦.
