مضرب ، وجعل منها حلقة وصل بينه وبين الإمام عليّ عليهالسلام ، خشية أن يروي الحديث مرسلاً عن الإمام عليهالسلام ، فهذا الرجل لم يرو عنه غير السبيعي (١) ، ذكره النووي أنّه حارثة بن مضرب العبدي الكوفي ، وهو ثقة من الطبقة الثانية ، وغلط من نقل عن المديني أنّه تركه حسب ما روي عن ابن حجر (٢) ، وثّقه ابن معين (٣) ، وقيل : حسن الحديث (٤) ، سمع عمر والإمام عليّ عليهالسلام ، روى عنه أبو إسحاق ، ويقال : أنّ الشعبي روى عنه ، وهذا غير صحيح (٥) ، تركه ابن المديني (٦).
تجدر الإشارة هنا ، أنّ الرواية لم يكن لها أصول تاريخية أخرى فقد انفرد بها ابن حنبل ، وإنّها وردت عند أبي داود (٧).
أمّا عن متن الرواية ، فأصلها واحد وفروعها مختلفة ، فالرواية منقولة عن أمير المؤمنين عليهالسلام لكنها اختلفت تبعاً للنقلة لها ، ففي رواية القاضي نعمان المشار إليها سابقا أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم أوصى بالحفاظ على بني هاشم ، في حين لم يرد ذلك في هذه الرواية ! وذكر القاضي نعمان قصّة أسر عقيل ، في حين لم يرد ذلك في هذه الرواية ، وأنّ المأسور هنا هو العبّاس ! أمّا عقيل فقد حشر اسمه حشراً في الرواية ، فهو لم يحضر المعركة إطلاقاً ، وأنّ وضّاع الروايات حشروه زوراً وعدواناً.
_______________________
(١) ابن حنبل : العلل ٣ / ٣٣ ، ابن حبّان : الثقات ٤ / ١٨١ ، ابن حجر : تهذيب التهذيب ٢ / ١٤٥.
(٢) المجموع ١٤ / ٤٢.
(٣) تاريخ / ٩١ ، العجلي : معرفة الثقات ١ / ٢٨٠ ، الهيثمي : مجمع الزوائد ٩ / ٣٨١.
(٤) ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل ٣ / ٢٥٥.
(٥) البخاري : التاريخ الكبير ٣ / ٩٤.
(٦) الذهبي : ميزان الاعتدال ١ / ٤٤٦.
(٧) المسند ، باب الجهاد / ٢٢٩١.
