وهذه رواية مرفوضة ! فإذا كانوا مكرهين لِمَ أخذت منهم الفدية حسب زعم الروايات ؟!
وروى ابن حنبل عن حجاج عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن الإمام عليّ عليهالسلام قال : (لمّا قدمنا المدينة أصبنا من ثمارها فاجتويناها وأصابنا بها وعك ، وكان النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم يتخبّر عن بدر ، فلمّا بلغنا أنّ المشركين قد أقبلوا سار رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى بدر ـ وبدر بئر ـ فسبقنا المشركون إليها فوجدنا فيها رجلين منهم ، رجلاً من قريش ومولى لعقبة بن أبي معيط ، فأمّا القرشي فانفلت ، وأمّا مولى عقبة فأخذناه فجعلنا نقول له : كم القوم ؟ فيقول : هم والله كثيرٌ عددهم شديدٌ بأسهم ، فجهد النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يخبره كم هم فأبى ، ثمّ إنّ النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم سأله كم ينحرون من الجزر ؟ فقال : عشراً في كلّ يوم ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : (القوم ألف ، كلّ جزور لمائة وتبعها).
ثمّ إنّه أصابنا من الليل طش من مطر فانطلقنا تحت الشجر والحجف نستظل تحتها من المطر وبات رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يدعوا ربّه عزّ وجل ويقول : (اللّهمّ إنّك إن تهلك هذه الفئة لا تعبد).
قال : فلمّا أن طلع الفجر نادى الصلاة عباد الله ، فجاء الناس من تحت الشجر والحجف فصلّى بنا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وحرّض على القتال ، ثمّ قال : (إنّ جمع قريش تحت هذه الضلع الحمراء (١) من الجبل) فلمّا دنا القوم منّا وصاففناهم إذا رجل منهم على جمل له أحمر يسير في القوم ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : (يا عليّ ناد لي حمزة) وكان أقربهم إلى المشركين من صاحب الجمل الأحمر وماذا يقول لهم ، ثمّ قال رسول
_______________________
(١) الضلع جبل مستطيل من الأرض ليس بمرتفع في السماء ، وفي حديث ان ضلع قريش عند هذه الضلع الحمراء أي ميلهم ، والضلع الجزيرة في البحر ، والضلع الميل ، ضلع عن الشيء مال عنه. (ابن منظور : لسان ٨ / ٢٢٧).
