قال عليّ عليهالسلام : فلم أجبه بشيء ، وأتيت النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فقلت : يا رسول الله هل لك في أبي يزيد ... فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : (انطلق بنا إليه) ، فمضينا نمشي نحوه ، فلمّا رآنا قال : يا رسول الله إن كنتم قتلتم أبا جهل فقد ظفرتم ، وإلّا فأدركوه ما دام القوم يحدثان قرحتهم ، فقال : رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : (بل قتله الله يا عقيل)) (١).
المتمعّن في الرواية يجد أنّها وردت من دون سلسلة سند ! فقد نقلها القاضي نعمان ت ٣٦٣ هـ مباشرة عن أمير المؤمنين عليهالسلام ، وإنّ الوصية لم تصرّح بأسماء بني عبد المطلب الذين أُخرجوا للقتال كرهاً ؛ وإذا صحّت الوصية ، وكان عقيل من ضمن المشمولين في الوصية فلماذا أدار الإمام عليهالسلام وجهه عن عقيل ؟!
وهناك تناقض في الرواية ، بما أنّ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم أوصى بالحفاظ على أرواح بني عبد المطلب ، وأعلمَ قومه أنّهم أُخرجوا كارهين لقتالهم ، فلماذا يوصي بأسرهم ؟! أليس من الأجدر أن يوصي بعدم التعرّض لهم لأنّهم مسلمين ؟!
وعن موقف الإمام عليّ عليهالسلام ، لماذا يصدّ بوجهه عن أخيه وهو الناقل لوصية النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ؟ فما معنى الصدود ؟ ألم يظهر من ذلك أنّ عقيلاً كان كافراً في هذه الأثناء ؟ وإذا كان مسلماً فلماذا يصدّ عنه ؟!
وإذا صحّت الوصية ، فلماذا أخذ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم الفدية عن أسرى بني عبد المطلب ـ كما سنوضحه لاحقاً ـ ؟!
وقد اختلفت هذه الرواية عن ثانية تالية.
٢ ـ رواية ابن سعد : نقلها ... عن ابن إسحاق حدّثني العبّاس بن عبد الله بن
_______________________
(١) شرح الأخبار ٣ / ٢٣٩ ، ينظر ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ٤١ / ١٣.
