تعقيباً مفاده : أنّ الرواية وهم ؛ لأنّ إسلام عقيل قبل الحديبية ، وهو لم يشهد المواقف التي قبلها ، وقد أسر مع المشركين في بدر ، وكان حمزة استشهد يوم أحد ، وإسلام سلمان كان بقباء حين قدوم النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم مهاجراً ، فإن لم تقبل ذلك فلا أقل من حضوره في غزوة الأحزاب ، فإنّ المسلمين حفروا الخندق بمشورته ، فكيف يجمع بين حمزة وعقيل مع النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم قبل إسلام سلمان ، ولعل عقيل تصحيف ، علماً أنّ الأمر في الخبر سهل ؛ لأنّه مرسل ، وهو يشبه القصص والأساطير (١) ؛ وما يضعف الرواية أنّها وردت من دون سند.
الحديث الثالث : روي أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : (إنّي تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي وقرابتي ، قال : آل عقيل وآل جعفر وآل العبّاس) (٢).
وعن هذا الحديث ، فهناك ما هو أصحّ منه ، من أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم قال لعليّ وفاطمة والحسن والحسين عليهمالسلام : (أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم) (٣).
خلاصة ما عرضناه من أدلّة : لم يظهر من خلال مناقشتها أنّه متأخّر الإسلام ، ولا هناك ما يفيد إسلامه المبكر ، سوى رواية حضوره في زواج الإمام من الزهراء عليهاالسلام ، وهذا إن صحّ يترتب عليه أثر ، أي : يترتب عليه هجرة إلى المدينة.
فضلاً عن ذلك أنّه من أسرة مسلمة ، فأبوه كمؤمن آل فرعون وحامي الدعوة ، وأمّه هي من ربّت النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأخوه أمير المؤمنين عليهالسلام أوّل الناس إسلاماً وإيماناً ، وجعفر من وصل جناح النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم في الصلاة ، فإذا كانت نشأته
_______________________
(١) الصدوق : إكمال الدين / ١٦٤ (حاشية المحقّق).
(٢) ابن طاووس : الطرائف ١ / ١١٦.
(٣) ابن حنبل : مسند ٢ / ٤٤٢ ، المفيد : الاعتقادات / ١٠٥ ، الطوسي : الأمالي / ٣٣٦ ، ابن شهر آشوب : مناقب آل أبي طالب ٣ / ١٨.
