فمن سمع منه في تلك السنة فلا شيء (١) ، وحاول سبط ابن العجمي أن يحفظ مكانته مشيراً إلى تدليسه بأنّه لا يدلّس إلّا عن الثقات ، وكان أئمّة الحديث يقبلوا ذلك منه (٢) ؛ وذكره ابن حنبل في علله (٣) ، والترمذي ناقلاً عن عبد الرحمن بن مهدي قوله : « ألا تعجبون من سفيان بن عيينة لقد تركت جابر الجعفي لقبوله لما حكى عنه أكثر من ألف حديث ، ثمّ هو يحدّث عنه » (٤) ؛ وكان يحفظ سبعة آلاف حديث ، ولم يكن له كتب (٥) ، وربما هذا سبب أخطائه فمن لديه هذا الكم الهائل من الأحاديث لابدّ أن يخطئ أو يخلط بينها ، وقد يكون ذلك سبباً في ترك حديثه (٦) ، ورغم ذلك وثّقه ابن سعد وجعله ثبتاً حجّة ، توفّي عن عمر ٩١ سنة (٧) ، ولكبر السنّ أثره في إرباك حديثه.
والمسيب بن نجبة بن رباح بن عوف ، شهد القادسية والمشاهد كلّها مع أمير المؤمنين عليهالسلام ، واستشهد يوم عين الوردة (٨) مع التوّابين الذين تابوا من خذلان الإمام الحسين عليهالسلام ، فبعث برأسه إلى مروان بن الحكم فنصبه بدمشق (٩) ، من التابعين الكبار ورأسهم وزهّادهم الذين أفناهم الحرب (١٠) ، ذكره الطوسي
_______________________
(١) ميزان الاعتدال ٢ / ١٧٠.
(٢) التبيين لأسماء المدلّسين / ٢٧.
(٣) علل ١ / ٤٠.
(٤) العلل / ٤١١.
(٥) العجلي : معرفة الثقات ١ / ٤١٧.
(٦) السقاف : تناقضات ١ / ٥٨.
(٧) الطبقات ٥ / ٤٩٨.
(٨) وهي ناحية قرقيسيا ، موضع في الجزيرة العربية ، شهد مذبحة الأمويين لأنصار الإمام الحسين عليهالسلام بعد استشهاده ، حيث خرجوا للمطالبة بالثأر للإمام سنة ٦٥ هـ ، فتمّت تصفيتهم. (ابن سعد : الطبقات ٤ / ٢٩٣ ، اليعقوبي : تاريخ٢ / ٢٥٧ ياقوت الحموي : معجم ٤ / ١٧٩).
(٩) ابن سعد : الطبقات ٦ / ٢١٦.
(١٠) الخوئي : معجم رجال الحديث ١٩ / ١٨٠.
