الشيعة ؟! ولنا عتب معه ؛ لأنّه يرمي كلّ مذموم على طائفة الشيعة ، فإذا كان شيعياً فقد ذمّه الإمام الصادق عليهالسلام ! وهذا ما رواه الطوسي عن أبي بصير قوله : « ذكر أبو عبد الله عليهالسلام كثير النواء ، وسالم بن أبي حفصة ... فقال : (كذّابون مكذّبون ؟ كفّار عليهم لعنة الله) قال : قلت : جعلت فداك كذّابون قد عرفناها فما معنى مكذّبون ؟ قال : (كذّابون يأتوننا فيخبرونا أنّهم يصدّقونا وليسوا كذلك ، ويسمعون حديثنا فيكذبون به) » (١) ، وعن الإمام عليهالسلام أيضاً قال : (اللّهمّ إنّي إليك من كثير النواء بريء في الدنيا والآخرة) (٢) ، وعن حنان بن سدير قال : « كنت عند أبي عبد الله أنا وجماعة من أصحابنا ، فقد ذكر كثير النواء ، قال : وبلغه عنه أنّه ذكره بشيء ، فقال لنا أبو عبد الله : (أما إنّكم إنْ سألتم عنه وجدتموه لغية) » (٣).
وفي الحديث سفيان بن عيينة بن أبي عمران الهلالي الكوفي ، أبو محمّد مولى لبني عبد الله بن رويبة من بني هلال بن عامر بن صعصعة (٤) ، كان جده أبا عمران عاملاً من عمّال خالد القسري (٥) ، ذكره الشبستري في أصحاب الإمام الصادق عليهالسلام بأنّه كوفي مكي أعور من كبار علماء وفقهاء ومحدّثي العامّة ، ويعدّونه من ثقاتهم ، ويقولون : تغيّر حفظه في أواخر أيامه ، وربما دلّس ، وكان حافظاً ومفسّراً (٦) ؛ أمّا عن تدليسه فقال عنه الذهبي : إنّه يدلّس عن الثقات ، ويخطئ في نحو عشرين حديثاً عن الزهري ، واختلط سنة ١٩٧ هـ
_______________________
(١) الرجال ٢ / ٢٩٦.
(٢) الطوسي : الرجال ٢ / ٥١٠.
(٣) ابن إدريس الحلّي : مستطرفات / ٥٦٦.
(٤) ابن سعد : الطبقات ٥ / ٤٩٧ ، الطوسي : الرجال / ٢٢٠.
(٥) النجاشي : الرجال / ١٩٠ ، ابن داود : الرجال / ١٠٤.
(٦) أصحاب الإمام الصادق عليهالسلام ٢ / ٥٤.
