الآخِرَةِ أَعْمَى) (١) ، وقوله : (وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ) (٢).
أمّا أصل الحديث ، فقد روي عن أبي إسحاق السبيعي الشيعي ، ففيه طعون (٣). هذا ، ولا نعرف مدى صحّة هذه الطعون ، فربما طعن فيه ؛ لأنّه شيعي.
وعبد الملك بن عمير ، فقد كان مدلّساً (٤) ، وذكره أبو نعيم في الضعفاء ؛ لأنّه يروي المناكير (٥) ، ولم يوصف بالحفظ (٦) ، وقيل : إنّ أبا عوانة أوثق منه (٧) ، وقد اضطرب حديثه مع قلّة ما رواه ، حيث غلط في كثير من أحاديثه ، وقلّ ما روي عنه (٨) ، وقد اختلط وتغيّر حفظه قبل موته ، وقد أشار إلى ذلك الشيخ المفيد بقوله : « ... فمن أبناء الشام وأجلاف محاربي أمير المؤمنين عليهالسلام المشتهرين بالتعصّب والعداوة له ولعترته ولم يزل يتقرّب إلى بني أمية بتوليد الأخبار الكاذبة ... والطعن في أمير المؤمنين حتّى قلّدوه القضاء ، وكان يقبل الرشى ويحكم بالجور والعدوان ، وكان متجاهراً بالفجور والعبث بالنساء » ، فمن ذلك أنّ الوليد بن سريع خاصم أخته كلثم بنت سريع إليه في أموال وعقار ، وكانت كلثم من أحسن نساء وقتها وأجملهن فأعجبته فوجّه القضاء على أخيها تقرّباً إليها وطمعاً فيها ، فظهر ذلك عليه واستفاض عنه ، وفيه قال هذيل الأشجعي (٩) :
|
أتاه وليد بالشهود يقودهم |
|
على ما ادعى من صامت المال والخول |
_______________________
(١) الاسراء / ٧٢.
(٢) هود / ٣٢.
(٣) ينظر مبحث نشأته و تربيته (الفصل الاول).
(٤) ابن حبّان : الثقات / ١١٦ ، ابن العجمي : التبيين لأسماء المدلسين / ٣٩ ، ابن حجر : طبقات المدلسين / ٤١.
(٥) الضعفاء / ٩٣.
(٦) ابن حنبل : العلل ١/ ٢٤٩.
(٧) ابن المبرد : بحر الدم / ٢٠٢.
(٨) ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل ٥/ ٣٦٠ ، ابن حجر : تقريب التهذيب ١ / ٦١٨.
(٩) هذيل بن عبدالله بن سالم ، شاعر كوفي معروف بالهجاء. (ابن حزم : جمهرة / ٢٤٩ ، الزركلي : الأعلام ٩/ ٧٢).
