لأنّه لم يعمل بنصّ القرآن أم لأنّه سأل عن صلاة أهل السماء ؟!
هذا عن متن الرواية ، أمّا عن سندها :
فهي مقطوعة السند في سعيد بن جبير ، وهو تابعي لم يدرك النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ولم يسمع حديثه ، فمن أين أخذ الرواية وهي تتعلّق بالنبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ؟ فالمفروض أنْ تروى عن طريق صحابي وليس عن طريق تابعي ! فهناك حلقة مفقودة في سلسلة السند ، استطاع أحد الوضّاع أن يعيدها للسند زوراً ، وهو إبراهيم بن رستم المروزي ، فقد تفنن في وضع السند ، فجعل من أنس بن مالك الوسيلة في ذلك ، فأصبحت سلسلة السند عن طريق سعيد بن جبير عن أنس بن مالك ! لكن أحد المحقّقين عن الأسانيد أنكر عليه فعلته ؛ لأنّ الحديث ورد عن سعيد مرسلاً ، ولم يوصله إلّا المروزي هذا ، وهو مطعون فيه ، فقيل : محلّه الصدق ، وثّقه ابن معين ، لكن ضعّفه ابن عدي ، وأبو حاتم ليس بذاك (١) ، ونقل الألباني عن الدارقطني ليس بالقوي ، وقيل : منكر الحديث (٢) ، يوجد له حديث أنكر هذا (٣) ، توفّي سنة ٢١١ هـ (٤).
أمّا عن جعفر بن أبي المغيرة ، وهو حلقة الوصل بين هذه الرواية والرواية السالفة ، حيث شكل القاسم المشترك في سلسلة سند الروايتين ، فهو مطعون فيه كما بيّناه.
أمّا عن يعقوب القمي ، هو ابن عبد الله بن سعد بن مالك بن هانئ بن عامر
_______________________
(١) الهيثمي : مجمع الزوائد ١ / ٣٢٧.
(٢) إرواء الغليل ١ / ٢٩٠.
(٣) ابن عدي : الكامل ١ / ٢٦٣.
(٤) البغدادي : هدية العارفين ١ / ١.
