أمّا عن منشأ الرواية الذي نقلها عن الإمام الباقر عليهالسلام ، فهو سدير بن حكيم بن صهيب الصيرفي ، روى عن الإمام الباقر عليهالسلام ، صالح الحديث (١) ، وثّقه ابن معين (٢) ، وجرحه بعضهم مثل النسائي فجعله ليس بثقة (٣) ، وقد احتجّ عليه لأنّه يغلو في الرفض ، كذّبه البخاري (٤) ، ونقم عليه العقيلي لأنّه روى حديثاً عن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم مفاده أنّه قال للإمام عليّ عليهالسلام بأنّه أخوه ، فوصفه بالضلال (٥) ، وذكره ابن حبّان فقال : « سدير منكر الحديث جدّاً على قلّة روايته كان ابن عيينة يقول : رأيته ، وكان كذّاباً » (٦) ، وقيل : مذموم المذهب (٧) ، ومتروك الحديث (٨). أعتقد أنّ سبب هذه الطعون فيه ؛ لأنّه شيعي أو رافضي حسب زعمهم ، ومن موالي أمير المؤمنين عليهالسلام فلذلك اتهموه بالكذب ، علماً أنّه أصدق من الذي اتّهمه بالكذب ، ومن الذي ذمّ مذهب الشيعة ، كيف يكون الإمام الصادق عليهالسلام مذموماً ؟! وعلى ما استند في ذمّ المذهب ؟ فهذه كبيرة لا تقال ، أيكون ذلك هو آخر ما توصّل إليه العلم الحديث ؟!!
الدليل السابع : الملاحظ على تاريخ عقيل أنّه حافل بالمتناقضات ! والذي يبحث عن شخصيته ليستقرئها بشكلها الصحيح ، يحتاج إلى خوارزمية لتفكّ له كثيراً من المتناقضات ، إلى الحدّ الذي يصعب على المهتم بالبحث عنه أن يميّز الخطأ من الصواب.
_______________________
(١) ابن أبي حاتم : الجرح والتعديل ٤ / ٣٢٣.
(٢) تاريخ ١ / ٣٩٣.
(٣) النسائي : الضعفاء / ١٩٢.
(٤) العقيلي : ضعفاء ٢ / ١٧٩.
(٥) العقيلي : ضعفاء ٢ / ١٨٠.
(٦) المجروحين ١ / ٣٥٤.
(٧) ابن عدي : الكامل ٣ / ٤٦٣.
(٨) الذهبي : ميزان الاعتدال ٢ / ١١٦.
