الواقدي قوله : « لمّا وصلت السبايا بالرأس الشريف للحسين عليهالسلام المدينة لم يبق بها أحد وخرجوا يضجون بالبكاء ، وخرجت زينب بنت عقيل ... كاشفة وجهها ناشرة شعرها تصيح وا إخوتاه ، وا أهلاه ، وا محمّداه ، وا عليّاه ، وا حسيناه ، ثمّ قالت شعراً » (١).
يظهر من الرواية أنّ زينب كانت في المدينة ، ولم تخرج مع إخوتها إلى كربلاء ، ولم نعرف أسباب عدم خروجها.
وعندما شعر والي المدينة بخطر زينب بنت أمير المؤمنين عليهماالسلام ؛ لأنّها ألبَّت الناس عليه حاول إبعادها من المدينة فرفضت ، فأشارت عليها زينب بنت عقيل بقولها : « يا ابنة عمّاه قد صدقنا الله وعده وأورثنا الأرض نتبوء منها ما نشاء فطيبي نفساً وقرّي عيناً وسيجزي الله الظالمين ، أتريدين بعد هذا هواناً ارحلي إلى بلد آمن » (٢).
ومهما يكن من شيء ، فقد اختلفت الروايات حول نسبة هذه الأبيات إلى صاحبها الأصلي ، قيل : هي لأم لقمان ، حيث روى الشيخ المفيد : أنّها لما سمعت نعي الحسين عليهالسلام خرجت حاسرة عن رأسها ومعها أخواتها أم هانئ وأسماء ورملة وزينب بنت عقيل تبكي قتلاها بالطف وأنشدت هذه الأبيات (٣). في حين نسبها ابن شهر آشوب إلى زينب بنت عليّ عليهالسلام ، وإلى الإمام زين العابدين عليهالسلام ، وأبي الأسود الدؤلي ، وإلى أسماء بنت عقيل (٤). ونسبها البحراني مرّة إلى الإمام
_______________________
(١) ينابيع المودّة ٣ / ٤٧.
(٢) مراجع من العلماء : مجموعة وفيات / ٤٦٨.
(٣) المفيد : الإرشاد ٢ / ١٢٤ ، المجلسي : البحار ٤٥ / ١٦٤.
(٤) مناقب آل أبي طالب ٣ / ٢٦٢.
