عبد الله ـ شهيد الطف ـ ، وأمّه رقية بنت أمير المؤمنين عليهالسلام (١). وهذا الأمر ينفي كون مسلم استشهد وله من العمر ثماني عشرة سنة ، بدليل وجود ابن له استشهد في الطف ! وهو أوّل هاشمي برز للأعداء يوم كربلاء.
يروى أنّ أوّل ما أمر ابن سعد بقطع الماء عن معسكر الحسين عليهالسلام خطب عليهالسلام خطبته المشهورة نذكرها إتماماً للفائدة وللتبرّك ولم نعلق عليها ، قال : (اللّهمّ إنّي لا أعرف أهل بيت أبرّ ولا أزكى ولا أطهر من أهل بيتي ، ولا أصحاباً هم خير من أصحابي ، وقد نزل بي ما قد ترون ، وأنتم في حلّ من بيعتي ، وليست لي في أعناقكم بيعة ، ولا لي عليكم ذمّة ، وهذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملاً ، وتفرّقوا في سواده ، فإنّ القوم إنّما يطلبونني ، ولو ظفروا بي لذهلوا عن طلب غيري).
فقام إليه عبد الله بن مسلم .. فقال : يا بن رسول الله ، ماذا يقول لنا الناس إن نحن خذلنا شيخنا وكبيرنا وسيّدنا وابن سيّد الأعمام وابن نبيّنا سيّد الأنبياء ، لم نضرب معه بسيف ، ولم نقاتل معه برمح ، لا والله أو نرد موردك ، ونجعل أنفسنا دون نفسك ، ودماءنا دون دمك ، فإذا نحن فعلنا ذلك فقد قضينا ما علينا وخرجنا ممّا لزمنا (٢) ، وقد برز للمعركة وهو يرتجز ويقول :
|
أقسمت لا أقتل إلّا حرا |
|
وقد وجدت الموت شيئاً مرّا |
|
أكره أن ادعى جباناً فرا |
|
إنّ الجبان من عصا وفرا |
_______________________
(١) ابن حبّان : الثقات ٢ / ٣١١ ، الطوسي : الرجال / ١٠٣ ، العلّامة الحلّي : خلاصة الأقوال / ١٩٢ ، التفرشي : الرجال ٣ / ١٤٤.
(٢) الصدوق : الأمالي / ٢٢٠ ، المجلسي : البحار ٤٤ / ٣١٦ ، البحراني : العوالم / ١٥٦.
