الدكتور جواد منشد النصر الله ، جزاه الله خيراً ووفقه لكلّ خير.
وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه الدراسة لم تأت من لا شيء ، وإنّما أُخذت مادّتها وجُمعت من مصادر شتي ، بعضها اتّسم بالسبيلة ، مثل مغازي الواقدي ، وتلميذه ابن سعد في طبقاته ، وابن كثير في البداية والنهاية ومن نحا منحاهم ، فهؤلاء لم يذكروا عقيل بخير قط ، وإنّما كانت اتّهاماتهم تلاحقه في كلّ حين ، وكانوا يثيروا الشبهات ضدّه ، ممّا أضافت ثقلاً كبيراً على الباحث ، لكي يتمكّن من ردّها وإظهار شيء يكون أقرب إلى الحقيقة ، وليس الحقيقة كلّها ، مستعيناً بأدوات البحث العلمي المتاحة ، مثل الخبرات المكتسبة التي حصل عليها الباحث خلال مسيرته العلمية ، ونقد النصوص ، النقد الباطني والظاهري ، وعرض الرواة على علم الرجال ، لمعرفة مصداقيتهم ، وهذا ما أرهق الباحث وأضناه ؛ لاختلاف مواقف علماء علم الرجال واختلاف وجهات نظرهم ، حتّى أصبح التشيّع جريمة عند بعضهم ، حيث طعن في كثير من رواة الشيعة لا لذنب ، وإنّما لكونهم شيعة ، وقد مثّل هذا الاتّجاه الذهبي في كلّ مؤلّفاته ، مثل الميزان والتذكرة وسير أعلام النبلاء وغيره ، وبالمقابل فقد أثنى على رجال مذهبه ، ومدحهم من دون الاستناد على شيء يجعله يمدحهم ، وقد تابعه على ذلك ابن حجر ، بل زاد عليه وحكم بفسق رجالات الشيعة وتكفيرهم ! والحال ذاته مع المتقي الهندي في كنز العمّال.
وخلاصة ذلك ، أنّ الباحث استعمل كتب
الفريقين من المسلمين السنّة والشيعة بلا فرق ، مثل سيرة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم الذي كتبها ابن إسحاق وابن هشام والسهيلي وابن كثير ، وما ذكره ابن سعد في طبقاته وابن خياط في الطبقات أيضاً ، فضلاً عن ذلك ما ذكره الطبري في تاريخه من جانب أهل السنّة ، كما اطّلع الباحث على المؤلّفات الشيعية لدحض كثير من التهم التي ألصقت بعقيل ،
