بسم الله الرحمن الرحيم
المدخل
قبل أن نلج في بحث ( تاريخ الغلو ) كان لزاماً علىٰ كل مسلم يطلب الحقيقة أن يبحث عن الفرقة الناجية التي هي واحدة من بين ثلاث وسبعين فرقة ، كما أشار إليها الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، ولا بدّ أن يهتدي المرء إلىٰ العقيدة الصحيحة ويمسك بعراها بعد ما يقوم الدليل من الكتاب والسنة علىٰ موافقتها لأصول الشريعة ومبدأ التوحيد وما يستتبع ذلك من الأمور العبادية . .
لقد تكاثرت الأهواء ، وتعددت الطرق وذهب المسلمون شيعاً وطوائف بيد أن الرسول لم يرحل عنهم إلّا وقد خلّف بينهم الثقلين ؛ كتاب الله والعترة الطاهرة وأوصاهم في التمسك بهما وإنهما لن يفترقا حتىٰ يردا عليه الحوض . .
ولكن ـ وفي غاية الأسف ـ لم يعِ المسلمون هذه الوصية التي فيها سعادتهم وخلودهم إلى النعيم ، بل ذهبت الأطماع والأهواء الشخصية كل مذهب وأخذ من كان في قلبه مرض يزوّر الحقائق ويختلق الأحاديث ويكذب علىٰ الله وعلىٰ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم غير مكترث بالعواقب وسوء المنقلب ، فظهرت الأحزاب وتعددت المذاهب ، وكثرت الطوائف والفرق وبرزت البدع ، حتى أصبح التكفير ديدن المنحرفين عن الصراط المستقيم ، فذهبت في عرض ذلك التخبط نفوس بريئة وأزهقت الأرواح واستبيحت الحُرمات وغصِبت الحقوق ونال كلّ طائفة الويل والثبور ، حتى تقهرت بعضها فاندثرت وكتب لبعضها الآخر الدوام والاستمرار إمّا لظروف سياسية أو لعوامل اقتصادية أو لرعاية إلٰهية خاصة . .
