ادّعى النبوة فيما بعد ، زعم أن الإمام موسى بن جعفر لم يمت ولم يحبس وأنه غاب واستتر وهو القائم المهدي وأنه في وقت غيبته استخلف على الأمة محمد بن بشير وجعله وصيه وأعطاه خاتمه وعلّمه جميع ما يحتاج إليه رعيته من أمر دينهم ودنياهم وفوّض إليه جميع أمره وأقامه مقام نفسه (١) . . .
وقد رفع خبره إلى هارون الرشيد فأراد قتله لما أظهره من الإلحاد والكفر والزندقة إلا أنه استعطفه فقال له : يا أمير المؤمنين استبقني فإني أتخذ لك أشياء يرغب الملوك فيها فأطلقه .
فاتخذ له الدوالي التي تعمل من غير مستعمل فتصب الماء في البساتين . وذلك أنه عمد إلى الزئبق فوضعه بين ألواح الدوالي فهذه عند ما تتحرك بصورة فنية تحرك الدوالي فتمتلىء بالماء وهكذا تصب في السواقي (٢) . . .
____________________
= بعد ذلك أنه قد تاب ورجع وكان ممن يروي الحديث ، وكانت بينهم حرب شديدة بالقصب والحجارة والسكاكين كانت مع بعضهم وجعلوا القصب مكان الرماح وقد كان أبو الخطاب قال لهم قاتلوهم فإن قصبكم يعمل فيهم عمل الرماح وسائر السلاح ورماحهم وسيوفهم وسلاحهم لا يضركم ولا يعمل فيكم ولا يحتك في أبدانكم ، فجعل يقدمهم عشرة عشرة للمحاربة ، فلمّا قتل منهم نحو ثلاثين رجلاً صاحوا إليه يا سيدنا ما ترى ما يحل بنا من هؤلاء القوم ؟ ولا ترى قصبنا يعمل فيهم ولا يؤثر ، وقد يكسر كله ؟ وقد عمل فينا وقتل من برىء منّا .
فذكر رواة العامة أنه قال لهم يا قوم إن كان بدا الله فيكم فما ذنبي . .
وقال رواة الشيعة أنه قال لهم يا قوم قد بليتم وامتحنتم وأذن في قتلكم وشهادتكم فقاتلوا على دينكم واحسابكم ولا تعطوا بأيديكم فتذلوا ، مع أنكم لا تتخلصون من القتل فموتوا كراماً أعزاء واصبروا ، فقد وعد الله الصابرين أجراً عظيما ، وأنتم الصابرون فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم ، وأسر أبو الخطاب فأتى به عيسى بن موسى فأمر بقتله فضرب عنقه في دار الرزق على شاطىء الفرات ، وأمر بصلبه وصلب أصحابه فصلبوا ثم أمر بعد مدة بإحراقهم فأحرقوا ، وبعث برؤوسهم إلى المنصور فأمر بها فصلبت على مدينة بغداد ثلاث أيام ثم أحرقت . المقالات والفرق ٨١ ـ ٨٢ .
(١) رجال الكشي ٦ / ٧٧٥ .
(٢) رجال الكافي ٦ / ٧٧٧ .
