وقال لهم : إني لست كما قلتم أنا عبد الله مخلوق ، قال ، فأبوا عليه وقالوا له أنت أنت هو ، فقال لهم : لئن لم ترجعوا عما قلتم فيّ وتتوبوا إلىٰ الله تعالى لأقتلنّكم .
قال : فأبوا أن يرجعوا ويتوبوا ، فأمر أن تحفر لهم آبار فحفرت ، ثم خرق بعضها إلى بعض ثم فرّقهم فيها ثم طم رؤوسها ثم ألهب النار في بئر منها ليس فيها أحد فدخل الدخان عليهم فماتوا (١) .
وفي ذلك يقول عليهالسلام :
|
إني إذا أبصرت أمراً منكراً |
|
أوقدت ناراً ودعوت قنبراً |
|
ثم احتفرت حفراً فحفراً |
|
وقنبر يحطم حطما منكراً |
هذا ما حدث في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهالسلام ، ولما قتل افترقت الشيعة التي قالت سابقاً بإمامة أمير المؤمنين إلى ثلاث فرق ، منها قالت أن علياً عليهالسلام لم يقتل ولم يمت ولا يموت حتى يملك الأرض ويسوق العرب بعصاه ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، كما ملئت ظلماً وجوراً ، وهذه هي ثاني فرقة في الإسلام قالت بالوقوف بعد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ثم غالت في ذلك .
كتب التراجم والفرق والمذاهب والكتب الرجالية القديمة توعز نشوء هذه الفرقة إلى عبد الله بن سبأ وهذا مما ترجم له في أغلب الكتب ، قديماً وحديثاً ، فمثلاً : ذكر النوبختي المتوفىٰ بين عام ٣٠٠ ـ ٣١٠ هـ في كتابه ( فِرَق الشيعة ) ، وأبو خلف سعد بن عبد الله الأشعري القمي المتوفىٰ سنة ٣٠١ هـ ذكره في كتابه المقالات والفِرَق وذكره الكشي المتوفىٰ في ق ٤ هـ في رجاله ، والطوسي المتوفىٰ عام ٤٦٠ هـ ذكره في رجاله ، والشهرستاني المتوفى عام ٥٤٨ هـ والعلامة الحلي وابن داوود وابن طاووس والمجلسي ومن المتأخرين الشيخ عبد الله المامقاني والسيد مرتضىٰ العسكري ، والسيد الخوئي . ويجدر بنا أن نذكر طرفاً من تلك المقولات التي نسب إلى عبد الله بن سبأ :
١ ـ قال أبو خلف الأشعري . . . وهذه الفرقة تسمى السبائية أصحاب عبد
____________________
(١) رجال الكشي ١ / ٣٢٥ .
