حاسمة أفحم بها ابن أبي العوجاء ، وهكذا للمفضل بن عمر محاورات معه ولهذا السبب أملى الإمام الصادق عليهالسلام كتاب التوحيد على المفضّل في أربعة مجالس في أربعة أيام (١) .
أمّا ابن أبي العوجاء أخذ يتنقّل في الأمصار والبلدان يبثّ فكره الإلحاد بين الناس حتى قبل في سنة ١٥٥ هـ على يد والي الكوفة محمد بن سليمان زمن أبي جعفر المنصور العباسي ، قال الطبرسي فيه :
ذكر أن محمد بن سليمان أتى في عمله على الكوفة بعبد الكريم بن أبي العوجاء وكان خال معن بن زائدة فأمر بحسبه ، قال أبو زيد فحدّثني قثم ابن جعفر والحسين بن أيوب وغيرها أن سفهاءه كثروا في مدينة السلام ثم ألحّوا على أبي جعفر فلم يتكلم فيه إلّا ظنين فأمر بالكتاب إلى محمد بالكف عنه إلى أن يأتيه رأيه فكلّم ابن أبي العوجاء أبا الجبّار وكان منقطعاً إلى أبي جعفر ومحمد ثم إلى أبنائهما بعدهما فقال له : إن أخّرني الأمير ثلاثة أيام فله مائة ألف ولك أنت كذا وكذا ، فاعلم أبو الجبار محمداً فقال أذكرتنيه والله قد كنت نسيته ، فإذا انصرفت من الجمعة فاذكرنيه ، فلما انصرف اذكره فدعا به وأمر بضرب عنقه ، فلما أيقن أنه مقتول قال : أما والله لئن قتلتموني لقد وضعت أربعة آلاف حديث أحرّم فيها الحلال وأحلل فيها الحرام ، والله لقد فطّرتكم في يوم صومكم وصوّمتكم في يوم فطركم فضربت عنقه (٢) . . .
وفي لسان الميزان قال :
إنه كان في البصرة ، وصار في آخر أمره ثنوياً ، وكان يفسد الأحداث ، فتهدّده عمرو بن عبيد ، فلحق بالكوفة فدل عليه محمد بن سليمان والي الكوفة فقتله وصلبه (٣) .
أجواء كهذه تنتشر فيها الزندقة والأفكار الدخيلة ، ويبرز فيها التناحر العقائدي والصراع السياسي والمخاصمات المذهبية وتعدد الأحزاب إنها
____________________
(١) المصدر السابق ٣٠ .
(٢) تاريخ الطبري ٦ / ٢٩٩ .
(٣) لسان الميزان ٤ / ٥٢ .
