( إياكم وخشوع النفاق ؛ يخشع البدن ولا يخشع القلب ) (١) وهو القائل : ( ركعتان مقتصدتان خير من قيام ليلة والقلب ساه ) وهو القائل : ( لا صلاة لمن لا يتخشع في صلاته ) (٢) وهو القائل ( من توضأ فأسبغ الوضوء ثم قام يصلي صلاة يعلم ما يقول فيها حتى يفرغ من صلاته كان كهيئته يوم ولدته أمه ) (٣) . وقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : إذا صلّيت فصلِّ صلاة المودع ، ولا تتحدثن بكلام يعتذر منه واجمع اليأس مما في أيدي الناس (٤) .
إذا كان حال الرسول مع أصحابه في الموعظة والإرشاد هكذا فكيف به وهو يصلي جماعة ساهياً فينقص من صلاة الظهر أو العصر أو العشاء ؟ ! . . .
ألا تجد أن خطاب الله سبحانه : ( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ ) سوف يشمل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ؟ !
إِذاً فهل يعقل أن النبي يتوجه إلى لقاء ربه وفي عبادة يشترك معه المسلمون لأداء صلاة الجماعة ولم يكن لقلبه أدنىٰ حضور حتى يسهو في صلاته ؟ !
ثامناً : ذكر المتقي الهندي أحاديث في باب السهو منها أن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم قد أخبر أصحابه أنه لو نسي في صلاته فعلى الرجال أن يسبّحوا حتى يستدرك وعلى النساء التصفيق (٥) .
فلو كان المصلّون على علم ويقين من سهو النبي ، فلماذا لم يجنحوا إلى التسبيح والنساء إلى التصفيق حتى لا يفوتهم شيء من الصلاة ، وتكون عبادتهم قد أدّيت على أتم وجه ؟ !
تاسعاً : ادّعى المجوّزون لسهو النبي واستناداً إلى ذيل بعض الروايات
____________________
(١) كنز العمال ٧ / ٥٢٧ الحديث ٢٠٠٩٠ .
(٢) (٣) كنز العمال ٧ / ٥٢٦ الحديث ٢٠٠٨٧ و ٢٠٠٨٨ .
(٤) كنز العمال ٧ / ٥٢٨ الحديث ٢٠٠٩٥ .
(٥) كنز العمال ٧ / ٤٧٢ عن أبي هريرة قال : قال النبي أن نسّاني الشيطان شيئاً من صلاتي فليسبح القوم وليصفق النساء . الحديث ١٩٨٣٧ .
