أن سهو النبي رحمة للأمة وفي بعضها ليفقههم بالدين . . .
أقول : عجباً أن تكون الرحمة الموهوبة إلى الأمة عن طريق إسهاء النبي ونسيانه ، ولماذا كانت الرحمة سبيلها الخطأ في الصلاة دون بقية العبادات ؟ ! وهل اقتصر أمر تفقيه الأمة في أمور دينهم بسهو النبي فقط ؟ !
وإذا أراد المولى سبحانه أن يفقّه الناس في أمور دينهم فإسهاء النبي في الصلاة لغرض تعليم الناس أحكام السهو ، فما السبيل على تفقيههم لبقية الأحكام والعبادات ؟ !
عاشراً : إن القائل بسهو النبي يدّعي أن سهوه من الله سبحانه وهو يفرق بين سهو النبي وسهو الناس ، إذ يزعم أن سهو الناس من الشيطان لأنهم يتولّونه أما سهو النبي فهو من الله .
أقول : هذا أمر عجيب . . .
لقد صرّح القرآن الكريم في قصة موسى عليهالسلام والحوت فقال : وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره (١) .
وفي قصة يوسف لما مكث في السجن قال : فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين (٢) .
فالنبي موسى والنبي يوسف ـ في هذه الآية وفي تفسيرٍ على أحد الوجوه ـ يعترفان أن الذي أنساهما هو الشيطان ، فهل يعني ذلك أن للشيطان سبيل عليهما ؟ ! أو أنهما يتولّانه ، حتى أنساهم أو أن له عليهما سلطان دون غيرهما من الأنبياء . . . ؟ ! ثم ماذا تقول عن الحديث الوارد عن أبي هريرة عن النبي أنه قال إِن نسّاني الشيطان شيئاً من صلاتي فليسبّح القوم . . . الحديث .
____________________
(١) سورة الكهف ، الآية : ٦٣ .
(٢) يوسف / ٤٢ الضمير في أنساه يعود إلى مظنون النجاة الذي كان مع يوسف في السجن ونحن إستشهدنا بهذه الآية إستناداً إلى من يجعل الضمير في أنساه عائد إلى يوسف . . . التفسير الكبير ، الفخر الرازي ٥٤٤ ـ ٦٠٤ م ٩ / حـ ١٨ / ١٤٨ ط ٣ دار الفكر بيروت ١٩٨٥ .
