بقية العبادات والأفعال ، فيصنع ضوابطاً غير الضوابط التي أقرّها الله سبحانه ، حتى يسهو فينقلها عن حدودها الشرعية ، وعند ذاك لا يؤمن منه الزيادة في العبادة أو النقصان منها .
فلو جاز على النبي أن يسهو في صلاته لجاز عليه السهو أيضاً في صيامه فيفطر في نهار شهر الصيام كان يأكل أو يجامع نساءه ساهياً .
لجاز عليه أن يسهو في أدائه للزكاة كأن يؤخّرها عن إخارجها أو يدافعها لغير مستحقيها أو . . .
ولجاز عليه أن يسهو في ردّ المنكر والنهي عنه . . . الخ .
كل ذلك يثبت إذا ثبت سهوه في الصلاة ونسيانه فيها ، لأن كل ذلك عبادة تعبد بها النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم على وجه القربة إلى خالقه . أضف إلى ذلك أنها عبادة مشتركة بينه وبين سائر الناس ، فإذا تساوى الرسول ـ والذي هو مبلغ للأحكام والأمين على الرسالة ـ مع بقية الناس فيسهو وينسى كما يحصل لهم من السهو والنسيان ، إذن ما ميزة النبي على أمته ؟ ! وأي فضل يبقى للنبي ورسالته ؟ ! وإذا جاز السهو عليه صلىاللهعليهوآلهوسلم فلماذا اختص سهوه ونسيانه بالصلاة دون غيرهما من العبادات ؟ !
ثانياً : الروايات المشتملة على سهو النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم شهرتها بين العامة أكثر من شهرتها بين الخاصة ، لذا حملها على التقية هو المتعين .
ثالثاً : اختلاف الروايات من حيث وقوع السهو في الصلاة التي كان يؤدّيها النبي ، وعدم تحقق تعيينها في كونها صلاة الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء ، يوجب طرحها .
رابعاً : بما أن فكرة سهو النبي توافق العامة وتخالف أصول المذهب عندنا فإن الروايات الحاكية لهذه الفكرة ساقطة عن الاعتبار .
خامساً : لقد أجمع المسلمون على أن النبي لا يكذب وما صدر منه الكذب طيلة حياته قبل النبوة وبعدها والأخبار الواردة في سنن أبي داود (١)
____________________
(١) كما تقدم في سنن أبي داود ١ / ٢٦٤ الحديث ١٠٠٨ والحديث ١٠١٥ .
