من جنود الجهل فعند ذلك يكون في الدرجة العليا مع الأنبياء والأوصياء وإنما يدرك ذلك بمعرفة العقل وجنوده وبمجانبة الجهل وجنوده (١) .
وفي الخبر المروي عن الإمام الرضا عليهالسلام في فضل الإمام وصفاته قال عليهالسلام . . . والإمام عالم لا يجهل وراعٍ لا ينكل ، معدن القدس والطهارة والنسك والزهادة ، العلم والعبادة ، مخصوص بدعوة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ونسل المطهرة البتول ، لا مغمز فيه في نسب ولا يدانيه ذو حسب ، في البيت من قريش والذروة من هاشم والعترة من الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم والرضا من الله عزّ وجلّ شرف الأشراف والفرع من عبد مناف نامي العلم ، كامل الحلم ، مضطلع بالإمامة عالم بالسياسة مفروض الطاعة قائم بأمر الله عزّ وجلّ ، ناصح لعباد الله ، حافظ لدين الله . . .
إن الأنبياء والأئمة صلوات الله عليهم يوفّهم الله ويؤتيهم من مخزون علمه وحكمه ما لا يؤتيه غيرهم فيكون علمهم فوق علم أهل الزمان . . . إلى أن يقول :
وأن العبد إذا اختاره الله عزّ وجلّ لأمور عباده ، شرح صدره لذلك ، وأودع قلبه ينابيع الحكمة ، وألهمه العلم إلهاماً فلم يعِ بعده بجواب ، ولا يجيد فيه عن الصواب ، فهو معصوم مؤيد ، موفّق ، مسدّد ، قد أمن من الخطايا والزلل والعثار يخصّه الله بذلك ليكون حجته وشاهد على خلقه ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم . . . (٢) .
وفي الحديث المستفيض المشهور بين الخاصة والعامة عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قال صلّوا كما رأيتموني أصلي (٣) .
فلو جاز عليه السهو والنسيان ـ وبالخصوص في مورد الزيادة الركنية أو النقصية الركنية المبطلة للصلاة حتى سهوا ـ لما جاز الاقتداء به في شيء من الصلاة التي يحتمل وقوع السهو في كل واحد منها ، فالرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم يأمر
____________________
(١) أصول الكافي ، كتاب العقل والجهل ١ / ١٥ ـ ١٧ ، الحديث ١٤ .
(٢) أصول الكافي ١ / ٢٠٢ ـ ٢٠٣ ، كتاب الحجه الحديث الأول .
(٣) أنظر المغني لابن قدامه ١ / ٤٦٠ وشرح الموطأ للباجي ١ / ١٤٢ .
