معصومون عن تكرار الصغائر وكثرتها إذ يلحقها ذلك بالكبائر ولا في صغيرة أدت إلىٰ الحشمة وأسقطت المروءة وأوجبت الإزراء والخساسة وهذا أيضاً مما يعصم فيه الأنبياء إجماعا لأن هذا يحط منصب المتّسم به ويزري بصاحبه وينفّر القلوب عنه والأنبياء منزهون عن ذلك بل يلحق بهذا ما كان من قبيل المباح (١) .
وقال القاضي عياض : وأما ما يكون بغير قصد وتعمد كالسهو والنسيان في الوظائف الشريعة مما تقرّر الشرع بعدم تعلُّق الخطاب وترك المؤاخذة عليه فأحوال الأنبياء في ترك المؤاخذة به وكونه ليس بمعصية لهم مع أممهم سواء ، ثم ذلك على نوعين ما طريقة البلاغ وتقرير الشرع وتعلُّق الأحكام وتعليم الأمة بالفعل وأخذهم باتباعهم فيه وما هو خارج عن هذا مما يختص بنفسه .
أما النوع الأول فحكمه عند جماعة من العلماء حكم السهو في القول في هذا الباب وقد ذكرنا الإتفاق على امتناع ذلك في حق النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وعصمته من جوازه عليه قصداً أو سهواً فكذلك قالوا في الأفعال في هذا الباب لا يجوز طرو المخالفة فيها لا عمداً ولا سهواً لأنها بمعنى القول من جهة التبليغ والآراء وطرو هذه العوارض عليها يوجب التشكيك وتسبيب المطاعن . . (٢) .
____________________
(١) نسيم الرياض في شرح الشفاء ٤ / ١٣٧ ـ ١٤٠ الإقتصار على متن الشفاء .
(٢) المتن من نسيم الرياض في شرح الشفاء ٤ / ١٥٣ ـ ١٥٤ .
