وقال الأزهري : والشيعة قوم يهوون هوى عترة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ويوالونهم .
والاتباع الأمثال قوله تعالىٰ : ( كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ) (١) أي بأمثالهم من الأمم الماضية ومن كان مذهبه مذهبهم وقوله : ( وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ ) [ القمر آية ٥١ ] أي أشباهكم ونظراءكم في الكفر .
والشيعة الفرقة وبه فسّر الزجاج قوله تعالىٰ : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ) (٢) أي في فرقهم وطوائفهم .
وقوله تعالىٰ : ( ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ ) [ مريم آية ٦٩ ] أي من كل فرقة .
وقد عرفت أن أصل الشيعة الفِرقة من الناس ثم غلبت التسمية علىٰ كل من يوالي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قولاً وعملاً .
وفي الحديث : ( طال ما اتكؤوا علىٰ الأرائك وقالوا نحن من شيعة علي ) ولعل هذا الحديث وأضرابه مما يقتضي بظاهره نفي الاسم عمن ليس فيهم أوصاف مخصوصة زيادة علىٰ المذكور المتعارف مخصوص بنفي الكمال من التشيّع .
وتشيّع الرجل : إذا ادعىٰ دعوىٰ الشيعة (٣) .
قال ابن خلدون : اعلم أن الشيعة لغة هم الصحب والاتباع ويطلق في عرف الفقهاء والمتكلمين من الخلف والسلف علىٰ اتباع علي وبنيه رضي الله عنهم (٤) انتهى .
أقول بعد ما استقرينا بعض آيات من الذكر الحكيم في شأن استعمال كلمة شيعة بمعنىٰ الجماعة أو الطائفة أو الفرقة والاتباع .
أقول جاءت نصوص كثيرة حتى بلغت حد التواتر ، كلها تؤكد أن المصطلح الذي خصّص بمن وإلىٰ علياً وأبناءه إنّما صدر من صاحب الرسالة وفي الأيام الأولى من دعوته المباركة نذكر بعض الأحاديث .
____________________
(١) سورة سبأ ، الآية : ٥٤ .
(٢) سورة الحجر ، الآية : ١٠ .
(٣) انظر معمع البحرين مادة شيع ، ولسان العرب .
(٤) مقدمة ابن خلدون ص / ١٣٨ .
