السجود في الصلاة ، فتجعل السهو بدلاً عن السجود الذي لم يكن .
الثاني : إن الإنسان إنما ينسى ما كان ذاكراً له ، والسهو يكون عن ذكر وعن غير ذكر ، لأنه خفاء المعنى بما يمتنع إدراكه .
الثالث : الشيء الواحد محال أن يسهىٰ عنه في وقت ، ولا يسهىٰ عنه في وقتٍ آخر ، وإنما يسهى في الوقت الآخر عن مثله ، ويجوز أن ينسى الشيء الواحد في وقت ، ويذاكره في وقتٍ آخر .
الفروق في اللغة ص ٩٠
وعرّفه التفتاراني كما في التلويح ثم قال وهو ما يسمىٰ ذهولاً وسهواً .
التلويح ٢ / ١٦٩
( وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا ) الكهف / ٢٤ .
قال ابن كثير في تفسيره هذا إرشاد من الله . . . تعالى لرسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم الأدب فيما إذا عزم علىٰ شيء ليفعله في المستقبل أن يرد ذلك إلى مشيئة الله عزّ وجلّ علّام الغيوب الذي يعلم ما كان ، وما يكون ، وما لم يكن لو كان كيف يكون ، ٣ / ٧٨ .
وكذلك أورد ابن كثير وجهاً آخر فقال هذا إرشاد من الله تعالى لمن شاء الشيء بذكر الله تعالى لأن النسيان منشؤه الشيطان كما قال في فتىٰ موسى :
وما أناسانيه إلّا الشيطان أن أذكره .
وذكر الله تعالى طارد للنسيان ، فإذا ذهب الشيطان ذهب النسيان ، فذكر الله سبب للذكر .
من معاني النسيان : عدم الذكر .
كما في قوله تعالى : في قصة موسى وفتاه : ( فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا ) الكهف ٦١ .
