قال الأزهري : معنى الشيعة الذين يتبع بعضهم بعضاً وليس كلهم متّفقين ثم استشهد بالآية الكريمة : ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ) قال : كل فِرقة تُكفّر الفرقة المخالفة لها ، يعني به اليهود والنصارى لأن النصارى بعضهم يكفّر بعضاً ، وكذلك اليهود بعضهم يكفّر بعضاً .
ثم النصارى تكفّر اليهود ، واليهود تكفّرهم .
والشِّيَعُ الفرَقُ أي يجعلكم فرقاً متخلفين قوله تعالى : ( أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُم بَأْسَ بَعْضٍ ) (١) وأمّا قوله تعالى : ( وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ) (٢) قال ابن الأعرابي الهاء ـ من شيعته ـ لمحمد صلىاللهعليهوآلهوسلم أي إبراهيم خبر مخبَره فاتَّبَعَه ودعا له . وقال الفرّاء : يقول هو على منهاجه ودينه وإن كان إبراهيم سابقاً له ، وقيل معناه أي من شيعته نوح ومن أهل مِلَّتِهِ . قال الأزهري وهذا القول أقرب لأنه معطوف علىٰ قصة نوح .
أقول وما ذكره الفرّاء والأزهري حسب ظهور الآية أن إبراهيم من شيعة نوح عليهالسلام وهذا قول ويعني أنه على منهاجه وسنّته في التوحيد والعدل واتّباع الحق وأيضاً هذا عن مجاهد .
وقول ثانٍ إن من شيعة محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم إبراهيم كما قال تعالى : ( أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ ) (٣) أي من هو أب لهم فجعلهم ذرية وقد سبقوهم . وهذا عن الفرّاء .
ثم روي عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه جلس ليلاً يحدّث أصحابه في المسجد فقال : يا قوم إذا ذكرتم الأنبياء الأولين فصلّوا عليهم ، وإذا ذكرتم أبي إبراهيم فصلّوا عليه ثم صلّوا عليّ .
قالوا يا رسول الله بما نال إبراهيم ذلك ؟
قال : اعلموا أن ليلة عُرج بي إلى السماء فرقيت السماء الثالثة نصب لي منبر من نور فجلست على رأس المنبر وجلس إبراهيم تحتي بدرجة وجلس
____________________
(١) سورة الأنعام ، الآية : ٦٥ .
(٢) سورة الصافات ، الآية : ٨٣ .
(٣) سورة يس ، الآية : ٤١ .
