القسم الثاني يثبت ، ويصح عقلاً من خلال سؤالهم ودعائهم طلب حاجتهم من الله سبحانه ، فإذا شاء الله شاءوا ، وإذا دعوا الله أجابهم ، فما يصدر منهم إنما هو من باب الكرامة والمنقبة ، لا إنه يصدر بقدرتهم أو بإرادتهم ، ولا هم فاعلون حقيقيون لتلك الخوارق للعادة والطبيعة ـ على وجه الاستقلال ، بل إنهم فاعلون حقيقيون لكن بإذن الله تعالى . . . كما تقدم .
فلا حول لهم ولا قوة إلا بالله ، وهم لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً ، وقد ورد عنهم في المأثور من قولهم وكلماتهم في الأدعية . . . ربي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين . . . فمن كان شأنه في دعائه أن لا يوكله الله إلى نفسه طرفة عين ، فكيف يوكل أمر العباد والرزق والأحياء إليهم . . . ؟ ! !
أما القسم الرابع ، فقد ثبت التفويض فيه للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حتى يعلم المطيع منهم والعاصي ، أي شأنه في ذلك التمييز بين الطّيب والخبيث . . .
وهذا لا يمنعه أهل العقل إضافة إلى الشرع . وقد عرفت إنما كان لهم هذا التفويض في هذين القسمين خصوصاً ، كي يطلع العباد على منزلتهم ، فما تخويلهم إلّا لتشريفهم وإكرامهم وإظهار عظمتهم للملأ .
ما كان يعيّنه النبي من الأحكام فذاك مصدره الوحي ، وما كان يختاره صلىاللهعليهوآلهوسلم فمصدره الإلهام ، ولا يخفى أن هذا الاختيار كان يمضيه الله سبحانه بطريق الوحي أيضاً .
عدا ذلك من التوجيه أو القول فيهم بالرازقية والخالقية وبالتفويض عموماً فهو باطل وكفر وإلحاد وخروج عن الحد الشرعي والدين كما دلّت عليه الآيات والأخبار . كما أن الأئمة عليهمالسلام تبّرؤوا ممن قال بذلك التفويض ، وحكموا بكفرهم ، بل أمروا بقتلهم لأنهم غلاة مشركون .
هذا هو موقف الفرقة الناجية الإمامية
الإثنا عشرية ، وقد عرفت أن الشيخ الكليني ( رض ) هو أحد أعلامها البارزين ومجدد هذا المذهب على رأس سنة ( ٣٠٠ ) ولم نجد فيما أودعه في كتاب الكافي شيئاً يخالف تلك العقيدة التي ورثناها من أهل البيت عليهمالسلام
بل أنه صرح في عدة أبواب من كتاب الحجة في الجزء الأول من أصول الكافي بأن علم الأئمة عليهمالسلام إنه وراثة من النبي ، وفي بعض الأحاديث قسّم علم الله سبحانه وتعالى إلى
