وعنه بإسناده عن زرارة قال : سمعت أبا جعفر وأبا عبد الله عليهالسلام يقولان : إن الله عزّ وجلّ فوّض إلى نبيّه أمر خلقه (١) لينظر كيف طاعته ثم تلا هذه الآية : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) (٢) .
وعنه أيضاً بإسناده عن زيد الشحام قال سمعت أبا عبد الله عليهالسلام في قوله تعالى : ( هَٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (٣) قال أعطى سليمان ملكاً عظيماً ثم جرت هذه الآية في رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فكان له أن يعطي ما شاء ويمنع من شاء ، وأعطاه الله أفضل مما أعطى سليمان لقوله : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) (٤) .
عن محمد بن الحسين الصفار بإسناده عن أبي أسامة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : إن الله خلق محمداً صلىاللهعليهوآلهوسلم عبداً فأدّبه حتى إذا بلغ أربعين سنة أوحى إليه وفوّض إليه الأشياء فقال : (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) (٥) .
وعنه بإسناده عن إسماعيل بن عبد العزيز قال : قال لي جعفر بن محمد أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يفوّض إليه أن الله تبارك وتعالى فوّض إلى سليمان ملكه فقال هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب ، وأن الله فوّض إلى محمد نبيه فقال : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) فقال رجل إنما كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم مفوضاً إليه في الزرع والضرع . فلوى جعفر عنه عنقه مغضباً فقال في كل شيء والله في كل شيء (٦) .
____________________
(١) التفويض هنا يراد به أمر الدين بدليل قوله لينظر كيف طاعته ، ثم الإستدلال بالآية يؤكد من أن المراد به هي الأمور العبادية أو قل ما يخص أمر الدين . ( ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا . . . ) .
وهذه الآية لا ترتبط بأمر الخلق والإيجاد والرازقية وغير ذلك من الأمور التي هي مرتبطة بالله وحده سبحانه .
(٢) أصول الكافي ١ / ٢٦٦ .
(٣) سورة ص / ٣٩ .
(٤) أصول الكافي ١ / ٢٦٨ .
(٥) بصائر الدرجات / ٣٩٨ .
(٦) بصائر ٤٠٠ .
