التي سوف تترتب على مسألتهم ، كان منهم السؤال والتوسل إلى الله بقضاء حاجتهم وإنجاح طلبتهم وقد ترتب على سؤالهم الإجابة الصادقة الحقة السريعة إكراماً لهم ، وسبحانه يقول : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ) ، وقال تعالى : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ . . . ) .
هذا شأن أي مؤمن يدعو الله ، كيف لو كان الداعي إماماً معصوماً وولياً من أوليائه ؟ ! مهما يكن ، لو حصلت لهم الإجابة فهي تعدّ من باب المعجزة والكرامة ، إظهاراً لعلو منزلتهم وجلالة قدرهم وعظم شأنهم وإخلاصهم . . .
عن أبي الحسن علي بن أحمد الدلال القمي قال : اختلفت جماعة من الشيعة في أن الله عزّ وجلّ فوّض إلى الأئمة صلوات الله عليهم أن يخلقوا ويرزقوا فقال قوم : هذا محال لا يجوز على الله تعالى ، لأن الأجسام لا يقدر على خلقها غير الله عزّ وجلّ ، وقال آخرون : بل الله أقدر الأئمة على ذلك وفوّض إليهم فخلقوا ورزقوا ، وتنازعوا في ذلك نزاعاً شديداً ، فقال قائل : ما بالكم لا ترجعون إلى أبي جعفر محمد بن عثمان فتسألوه عن ذلك ليوضح لكم الحق فيه ، فإنه الطريق إلى صاحب الأمر ، فرضيت الجماعة بأبي جعفر وسلّمت وأجابت إلى قوله ، فكتبوا المسألة وأنفذوها إليه ، فخرج إليهم من جهة توقيع ، نسخة :
إن الله تعالى هو الذي خلق الأجسام ، قسّم الأرزاق لأنه ليس بجسم ولا حال في جسم ، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير .
وأما الأئمة عليهمالسلام ، فإنهم يسألون الله تعالى فيخلق ، ويسألونه فيرزق إيجاباً لمسألتهم وإعظاماً لحقهم (١) .
فهذه الرواية ناظرة إلىٰ نفي التفويض بالمعنى المتعارف المستلزم لسلب القدرة عن الله تعالى الذي يقوله المفوضة ، ومما يدل على ذلك الرواية الآتية :
____________________
(١) الإحتجاج ٢ / ٤٧١ ، وغيبة الطوسي من ١٧٨ .
