ولأولى الأمر حق أيضاً ، على العباد إطاعتهم . وجُلّ تلك النصوص الكريمة قرنت إطاعة النبي بإطاعة الله سبحانه ، قال تعالى : ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) (١) .
وقوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ) (٢) وقوله تعالى : ( وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا ) (٣) وقوله تعالى : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) (٤) وقوله تعالى : ( فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) (٥)
وآيات كثيرة عطفت إطاعة الرسول على إطاعة الله سبحانه وكأنها إطاعة واحدة حيث إطاعة الله توجب إطاعة الرسول ، وكذلك إطاعة الرسول توجب إطاعة الله تعالى لذا أكّد القرآن الكريم علىٰ هذه الثمرة ، فقال تعالى : ( مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ) (٦)
وقال تعالى :
ثم أن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم لما جاءهم برسالة السماء التي تدعو قريش والعرب والناس كافة إلى توحيد الله أوّلاً ، وامتثال أوامره في العبادات والمعاملات ثانياً ، والاقتداء بسنّة نبيه ثالثاً ، كان لا بد من التمهيد في الخطاب حتى يستعد الناس لتلقي هذه الأوامر والإذعان لها . وقد حصل ذلك بأروع الصور ، وبالتفاتات مهمة صاغها المولى لعباده حتى يفقهوا قول الرسول ويعوه ، فمثلاً صوّرت بعض الآيات الكريمة أن مهمة الرسول هو الإبلاغ والإنذار والإرشاد ، أما أجر ذلك فليس في حسبان الرسول شيء منه بل أجر ما يؤدّيه أنما هو على الله سبحانه قال تعالى يحكي عن قول الرسول
____________________
(١) سورة آل عمران ، الآية : ١٣٢ .
(٢) سورة النساء ، الآية : ٥٩ .
(٣) سورة الأنفال ، الآية : ٤٦ .
(٤) سورة الأنفال ، الآية : ١ .
(٥) سورة المجادلة ، الآية : ١٣ .
(٦) سورة النساء ، الآية : ٨٠ .
