وشيء عادي بالنسبة لهم ، لأن علمهم هذا ليس طولياً قبال علم الله ، بل إنما هو في العرض يتحقق لهم . وما ورد في الأخبار أنهم يعلمون ما كان وما هو كائن إلى قيام الساعة ، أو أنهم يعلمون أسماء أصحابهم وشيعتهم وهم في الأصلاب ، وكذا يعلمون أسماء أعدائهم ويعلمون متى يموتون وأي شيء يحصل لهم من البلايا والمصائب ، وما أخبروه عن الحوادث التي تقع في المستقبل ، وأنهم يعرفون الإضمار وحديث النفس ، ويعرفون منطق الطير ولغة الحيوانات . . . إلى غير ذلك من العناوين التي قد يتصورها المخالف أنها من الغلو في حق الأئمة عليهمالسلام ، بل وربما بعض المواقف أيضاً يدّعيها غلواً فيهم . . . فهذا الإدعاء وذاك التصور من المخالفين غير صحيح .
وأقول كل ذلك لم يكن من الغلو بشيء بل هي مراتب حقة لهم ، وأنهم عباد مكرمون أكرمهم الله بالعلم واليقين الثابت ، وليس هم أقل شأناً من النبي سليمان عند ما أطاعته الريح والحيوانات والجن والطير ، ليس هم أقل شأناً من عيسى الذي كان يحيي الموتىٰ بإذن الله !
نعم إن هؤلاء الأنبياء سلام الله عليهم امتازوا بالنبوة ونزول الوحي عليهم ، والأئمة المعصومون لم يكن لهم ذلك ، وقد ورد عنهم عليهمالسلام أنهم قالوا : نزّهونا عن الألوهية وقولوا فينا ما شئتم ، وفي بعض الأخبار يستفاد منها تنزيههم عن النبوة كذلك .
ورب سائل يسأل كيف ورثوا هذه العلوم من النبي ؟ وهل علمهم كان فقط بالوراثة ؟ من أن علمهم قد يكون بالوراثة وقد يكون بغيره ، فأما الأول الأخبار والروايات مستفيضة ومتواترة حتى بلغت حدّ الشهرة ، فإنّ علومهم ورثوها عن الكتب التي أملاها رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على الإمام أمير المؤمنين عليهالسلام والتي فيها علم كل شيء وما كان وما سيكون ، ومن الأحكام فيها تبيان كل شيء حتى ارش الخد ، وكذلك ورثوا الصحيفة الجامعة ، وورثوا مصحف فاطمة وكتاب الجفر . . .
وأما القسم الثاني مع علومهم فكان بالإلهام والنقر في الأسماع و . . .
عن أبي جعفر الباقر عليهالسلام عن أبائه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لأمير المؤمنين اكتب ما أُملي عليك ، قال علي عليهالسلام يا نبي الله وتخاف ـ علي ـ النسيان ؟
