يا محمد بن علي قد آذانا جهلاء الشيعة وحمقاؤهم ، ومن دينه جناح البعوضة أرجح منه ، فأشد الله الذي لا إله إلا هو وكفى به شهيداً ، ورسوله محمداً صلىاللهعليهوآلهوسلم وملائكته وأنبياءه وأولياءه عليهمالسلام وأشهدك وأشهد كل من سمع كتابي هذا أني بريء إلى الله وإلى رسوله ممن يقول أنا نعلم الغيب ونشاركه في ملكه ، أو يحلنا محلاً سوى المحل الذي رضيه الله لنا وخلقنا له ، أو يتعدى بنا عما قد فسرته لك وبينته في صدر كتابي .
وأشهدكم : أن كل من نبرأ منه فإن الله يبرأ منه وملائكته ورسله وأولياؤه وجعلت هذا التوقيع الذي في هذا الكتاب أمانة في عنقك وعنق من سمعه أن لا يكتمه لأحد من موالي وشيعتي ، حتى يظهر على هذا التوقيع الكل من الموالي لعل الله عزّ وجلّ يتلافاهم فيرجعون إلى دين الله الحق ، وينتهون عما لا يعلمون منتهى أمره ، ولا يبلغ منتهاه ، فكل من فهم كتابي ولا يرجع إلى ما قد أمرته ونهيته فقد حلّت عليه اللعنة من الله وممن ذكرت من عباده الصالحين (١) .
نقل الكشي عن حمدويه قال : حدّثنا يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن ابن المغيرة قال : كنت عند أبي الحسن عليهالسلام أنا ويحيى بن عبد الله بن الحسن عليهالسلام فقال يحيى : جعلت فداك إنهم يزعمون أنك تعلم الغيب ؟ فقال سبحان الله ضع يدك على رأسي ، فوالله ما بقيت في جسدي شعرة ولا في رأسي إلا قامت .
قال ثم قال : لا والله ما هي إلا وراثة عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم (٢) .
وبهذا الخبر يتأكد أن علمهم عليهمالسلام إنّما ورثوه من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وإن علم الغيب الذي هو مختص بالله ليس لهم ، بل استأثرهم الله سبحانه بفيوضات وإلهام ، والقرآن الكريم يؤكد ذلك المعنى أو المقدار المستأثر : ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ . . . ) (٣) .
ومما يؤكّد الذي قلناه الخبر المروي عن أبي عمرو عن حمدويه قال :
____________________
(١) الاحتجاج ٢ / ٤٧٤ .
(٢) رجال الكشي ٤ / ٥٨٧ .
(٣) سورة الجن ، الآية : ٢٦ ـ ٢٧ .
