أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ ) (١) .
ولا يخفىٰ أن الوحي هو من علم الغيب الذي ينزله الله على أنبيائه ورسله ليكون الوحي جزءاً مهمّاً من حياة الرسالة والرسول الذي سوف يؤدي إلى تبليغ رسالة السماء العادلة وبها يهتدي المهتدون ويضل من أبىٰ .
فما يخبر بها النبي عن طريق الوحي هو من العلم الذي استأثره الله وبالتالي هو غيب أظهره الله لنبيه قوله تعالى : ( ذَٰلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ) (٢) وقوله تعالى : ( فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) (٣) وقوله تعالى : ( فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَٰذَا . . . ) (٤) .
وهذا المقياس لا يقتصر على النبي بل يدخل فيه الرسول والإمام . . . لأنك عرفت أن النبي خارج عن الاستثناء في الآية الشريفة حيث أن النبي ينزل عليه الوحي وينبّأه بما يريد سبحانه وهذا من سنخ الغيب أظهره الله لتعليم نبيّه والنبي يعلمه بالتبعية لأنه مكلّف بأداء الرسالة فهو الوسيط بين الله والناس وأمّا الرسول فإنه مستثنى بالآية الشريفة : ( إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ ) .
وأما الإمام فإنه يعلم الغيب بالتبعية كذلك لما كان يتمتع به من صبر ، فيهدي الناس ويؤمن بآيات الله حد اليقين . قال تعالى : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) (٥) .
فما كان للنبي ـ معرفته للغيب ـ بالتبعية ، صار إلى الأئمة عليهمالسلام بالوراثة فهم عليهمالسلام يعلمون الغيب بهذا المقدار . ولا أعني بالوراثة هو تعليم النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لهم فحسب ، بل كل ما ورثوه منه وما نالوه بواسطة المحادثة والنقر في الأسماع والإلهام وغير ذلك (٦) .
كتب الإمام الرضا رسالة قال فيها : قال علي بن الحسين عليهالسلام أن
____________________
|
(١) سورة الأحقاف ، الآية : ٩ . |
(٥) سورة السجدة ، الآية : ٢٤ . |
|
(٢) سورة آل عمران ، الآية : ٤٤ . |
(٦) راجع المرويات التي سنذكرها في ص ١٤٥ و ١٤٦ . |
(٣) سورة الشعراء ، الآية : ٦ .
(٤) سورة التحريم ، الآية : ٣ .
