الدور ليأتي دور آخر جديد كسابقه يتكون من الإنسان والحيوان والنبات وهكذا الدنيا والحياة أبد الدهر .
كيف ما كان فإن سائر الطوائف القائلة بالحلول والتناسخ ـ مما تقدم ـ تجعل الأرواح الشريرة الفاسدة تحل بعد الموت بأجساد أخرى مثلها شريرة ، أما أن تحل في أبدان الآدميين ، أو أن تحل في أبدان حيوانات مفترسة .
وأما الأرواح الصالحة الخيرة الطاهرة والنافعة فهي تحل بعد الموت في أجساد أخرى مثلها . وقد اختلفوا هل أن الحلول يقع جزئياً فيكون جزء منه في كل أو أن المسخ والحلول يقع كليّاً ، لتحل الروح في بدن آخر بعد انتقالها من الجسد الأول كما كانت ؟ !
هذه مزاعم الوثنية التي سادت معتقداتها أكبر بقاع الأرض ومند آلاف السنين وإلى اليوم ، وقد اتضحت مقولتها في التناسخ والحلول .
أما أصحاب الديانات كاليهودية والنصرانية فهي الأخرى القائلة بالتناسخ والحلول فمثلاً قالت اليهود ( عزير ابن الله ) وأرادت وجوده متقوّم بالنبوة الذي هو نوع حلول .
وأما النصارى فهم الذين قضوا بتجسيد الكلمة ، أما كيفية هذا التجسيد فهم على مذاهب وفرق ، قالت بعضها أن الكلمة مازجت المسيح ممازجة اللبن الماء والماء اللبن .
وأخرى قالت : أشرق على الجسد إشراق النور على الجسم الرقراق ، وطائفة ثالثة قالت أن تجسيد الكلمة عملية انطباع كالنقش في الشمع ، وطائفة رابعة قالت : تدرع اللاهوت بالناسوت ، وطائفة خامسة ادّعت أن التجسيد ظهر به ظهور الروحاني بالجسماني . وجميع هذه الفرق والطوائف ادعت أن الخالق جوهر واحد ظاهر بالأقانيم الثلاثة ، أي الصفات المعروفة لديهم : الوجود والحياة والعلم ، واصطلحوا على هذه الأقانيم الثلاثة : بالاب ، والابن ، وروح القدس . وأن العلم هو روح القدس تجسيد في المسيح دون سائر الأقانيم ، فالأب هو الله والابن هو المسيح لذا نفوا القتل عن الجزء اللاهوتي وإنما وقع القتل والصلب على الجزء الناسوتي .
وفرق النصارى لا تختلف في أصل هذه
الأقانيم الثلاثة ، بل تختلف
