من الغلو ـ القول بالحلول والتناسخ
فكرة الحلول والتناسخ تعتمد على مسألة الروح ، ومنها تنبثق الفلسفات القديمة الحاكية عن العقائد المتبنّاة ودورها في بناء الثقافة الزراداشتية واليهودية والنصرانية كما أن المسلمين أوغلوا في البحث عن الروح منذ القرن الأول الهجري وتنامت هذه المسألة بحثاً وجدلاً في القرن الثاني الهجري .
والإنسان الذي تبرز فيه بعض الغرائز وتتحكم في سيره الفكري والثقافي ، سوف تشغله كثيراً عن أصول المسائل ومهام الأمور ليرتمي في أودية مظلمة حالكة ومتاهات هو في غنىً عنها كالبحث عن الفروع وجزئيات المسائل والذي أغمض عنها الشارع المقدس ـ كالروح ـ وسكت عن أجزائها ، وإنما جعل الروح من أمر الله فحسب .
والإنسان حريص على ما منع ، فيجب أن يخوض غمار كل مجهول ويسلك كل واد قفر ويتجشّم الصعاب في بغيته وهذا التطلع هو شيء غريزي ، وتنفلت هذه الغريزة عن حدودها المعقولة إذا صادفت التعنت في طريقها المرسوم ، كالاقتحام في لجج الغوامض والبحث عما لا طائل من ورائه .
فقد تطلّع الإنسان منذ أقدم العصور ليعرف روح آدم عليهالسلام التي انحدر هو منها وكذا روح المسيح عيسى بن مريم التي شابهتها في الإبداع والكينونة .
