المذهب من خلال الأدلة العقلية والآيات الكريمة فمثلاً استدل المجبّرة على صحة عقيدتهم بالآيات القرآنية منها :
قوله تعالى : ( يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ) (١) وقوله تعالى : ( وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ) (٢) وقوله تعالى ( وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا ) (٣) . أما المفوّضة فقد استدلوا بآيات غيرها منها : قوله تعالى : ( الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ) (٤) وقوله تعالى ( كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ) (٥) وقوله تعالى : ( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا ) (٦) وقوله تعالى ( ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَىٰ قَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ) (٧) وقوله تعالى : ( الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) (٨) . وقوله تعالى : ( فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) (٩) وقوله تعالى ( فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ ) (١٠) وهكذا آيات كثيرة استدلوا بها على أن الإنسان مختار في فعله له حرية الإرادة في تصرفاته .
الإنسان عند ما يستعرض شريط الحياة والوجود والحوادث والحركة الدؤبة في هذا الكون فإنه يجد نفسه لا ينفلت من إطار الجبر والقهر في وجوده قبل أن يولد وإلى أن يلقى حتفه ، فليست له إرادة أو اختيار في وجوده كما أن عدمه أو موته هو الآخر ليس من فعل إرادته وحرية أفعاله .
وفي الوقت نفسه لو أن الإنسان أنعم النظر فيما حوله من تصرفات وأفعال سوف يجد أن حياته اليومية وما يصحبها من حركة وسكون وتصرفات كلها تنطلق من حريته الخاصة وإرادته الجدية التي لا قسر ولا جبر ولا إكراه عليه من غيره .
هذا اللون من النتائج سوف يجعل الإنسان في حيرة ويجد نفسه عاجزاً في تبنّي أي فكرة كي يطبقها أو يجعلها محوراً لعقائده الفكرية والدينية ، بل
____________________
|
(١) سورة فاطر ، الآية : ٨ . |
(٦) سورة الأنعام ، الآية : ١٦٠ . |
|
(٢) سورة الصافات ، الآية : ٩٦ . |
(٧) سورة الانفال ، الآية : ٥٣ . |
|
(٣) سورة الأنعام ، الآية : ١٢٥ . |
(٨) سورة الجاثية ، الآية : ٢٨ . |
|
(٤) سورة غافر ، الآية : ١٧ . |
(٩) سورة الكهف ، الآية : ٢٩ . |
|
(٥) سورة الطور ، الآية : ٢١ . |
(١٠) سورة المائدة ، الآية : ٣٠ . |
