إعلام الورى بأعلام الهدى - ج ٢

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي

إعلام الورى بأعلام الهدى - ج ٢

المؤلف:

الشيخ أبي علي الفضل بن الحسن الطبرسي


المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الموضوع : سيرة النبي (ص) وأهل البيت (ع)
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث ـ قم
الطبعة: ١
ISBN: 964-319-011-0
الصفحات: ٤٧٧
الجزء ١ الجزء ٢

ثابتة فمن الذي يقيمها والامام مستتر غائب؟

الجواب : الحدود المستحقّة ثابتة في جنوب ( الجناة بما ) (١) يوجبها من الأفعال ، فإن ظهر الإمام ومستحقّوها باقون أقامها عليهم بالبيّنة أو الإقرار ، وإن فات ذلك بموتهم كان الإثم في تفويت إقامتها على المخيفين للإمام ، المحوجين إيّاه إلى الغيبة.

وليس هذا بنسخ لإقامة الحدود ، لأنّ الحدّ إنّما تجب إقامته مع التمكّن وزوال المانع ، وسقوط فرض إقامته مع الموانع وزوال التمكّن لا يكون نسخا للشرع المتقرّر ، لأنّ الشرط في الوجوب لم يحصل ، وإنّما يكون ذلك نسخا لو سقط فرض إقامتها عن الإمام مع تمكّنه.

على أنّ هذا أيضا يلزم مخالفينا إذا قيل لهم : كيف الحكم في الحدود في الأحوال التي لا يتمكّن فيها أهل الحلّ والعقد من اختيار الإمام ونصبه؟ وهل تبطل أو تثبت من تعذّر إقامتها؟ وهل يقتضي هذا التعذّر نسخ الشريعة؟

فكلّ ما أجابوا به عن ذلك فهو جوابنا بعينه.

مسألة رابعة : فإن قالوا : فالحقّ مع غيبة الإمام كيف يدرك؟

فإن قلتم : لا يدرك ولا يوصل إليه ، فقد جعلتم الناس في حيرة وضلالة مع الغيبة.

وإن قلتم : يدرك الحقّ من جهة الأدلّة المنصوبة (٢) عليه فقد صرّحتم بالاستغناء عن الإمام بهذه الأدلّة ، وهذا يخالف مذهبكم.

الجواب : انّ الحقّ على ضربين عقليّ وسمعيّ ، فالعقليّ يدرك بالعقل ، ولا يؤثر فيه وجود الإمام ولا فقده.

والسمعىّ عليه أدلّة منصوبة من أقوال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

__________________

(١) في نسخنا : جناة بما ، ولعله تصحيف ، واثبتنا ما رأيناه صوابا.

(٢) في نسخة « م » : المنصوص بها.

٣٠١

ونصوصه ، وأقوال الأئمّة الصادقين عليهم‌السلام ، وقد بيّنوا ذلك وأوضحوه ، غير أنّ ذلك وإن كان على ما قلناه فالحاجة إلى الإمام مع ذلك ثابتة ، لأنّ جهة الحاجة إليه ـ المستمرّة في كلّ عصر وعلى كلّ حال ـ هي كونه لطفا في فعل الواجب العقليّ من الإنصاف والعدل واجتناب الظلم والبغي ، وهذا ممّا لا يقوم غيره مقامه فيه.

فأمّا الحاجة إليه من جهة الشرع فهي أيضا ظاهرة ، لأنّ النقل الوارد عن النبيّ والأئمّة عليهم‌السلام يجوز أن يعدل الناقلون عن ذلك إمّا بتعمّد أو شبهة فينقطع النقل أو يبقى فيمن ليس نقله حجّة ولا دليلا ، فيحتاج حينئذ إلى الإمام ليكشف ذلك ويبيّنه (١) ، وإنّما يثق المكلّفون بما نقل إليهم وأنّه جميع الشرع إذا علموا أنّ وراء هذا النقل إماما متى اختلّ سدّ خلله وبيّن المشتبه فيه.

فالحاجة إلى الإمام ثابتة مع إدراك الحقّ في أحوال الغيبة من الأدلّة الشرعيّة ، على أنّا إذا علمنا بالإجماع أنّ التكليف لازم لنا إلى يوم القيامة ولا يسقط بحال ، علمنا أنّ النقل ببعض الشريعة لا ينقطع في حال تكون تقيّة الإمام فيها مستمرّة ، وخوفه من الأعداء باقيا ، ولو اتّفق ذلك لما كان إلاّ في حال يتمكّن فيها الإمام من البروز والظهور ، والإعلام والانذار.

مسألة خامسة : فإن قالوا : إذا كانت العلّة في غيبة الإمام خوفه من الظالمين واتقاء من المخالفين فهذه العلّة منتفية عن أوليائه فيجب أن يكون ظاهرا لهم أو يجب أن يسقط عنهم التكليف الذي إمامته لطف فيه.

الجواب : قد أجاب أصحابنا عن هذا السؤال بأجوبة :

أحدها : أنّ الإمام ليس في تقيّة من أوليائه وإن غاب عنهم كغيبته من

__________________

(١) في نسخة « ط » : ويثبته.

٣٠٢

أعدائه لخوفه من إيقاعهم الضرر به ، وعلمه بأنّه لو ظهر لهم لسفكوا دمه. وغيبته عن أوليائه لغير هذه العلّة ، وهو أنّه أشفق من إشاعتهم خبره ، والتحدّث منهم كذلك على وجه التشرّف بذكره ، والاحتجاج بوجوده ، فيؤدّي ذلك إلى علم أعدائه بمكانه ، فيعقب علمهم بذلك ما ذكرناه من وقوع الضرر به.

وثانيها : أنّ غيبته عن أعدائه للتقيّة منهم ، وغيبته عن أوليائه للتقيّة عليهم ، والإشفاق من إيقاع الضرر بهم ، إذ لو ظهر للقائلين بإمامته وشاهده بعض أعدائه وأذاع خبره طولب أولياؤه به ، فإذا فات الطالب بالاستتار أعقب ذلك عظيم المكروه والضرر بأوليائه ، وهذا معروف بالعادات.

وثالثها : أنّه لا بدّ أن يكون في المعلوم أنّ في القائلين بإمامته من لا يرجع عن الحقّ من اعتقاد إمامته ، والقول بصحّتها على حال من الأحوال ، فأمره الله تعالى بالاستتار ليكون المقام على الإقرار بإمامته مع الشبه في ذلك وشدّة المشقّة أعظم ثوابا من المقام على الإقرار بإمامته مع المشاهدة له ، فكانت غيبته عن أوليائه لهذا الوجه ، ولم تكن للتقيّة منهم.

ورابعها : وهو الذي عوّل عليه المرتضى ـ قدّس الله روحه ـ قال : نحن أولا : لا نقطع على أنّه لا يظهر لجميع أوليائه ، فإنّ هذا أمر مغيّب عنّا ، ولا يعرف كلّ منّا إلاّ حال نفسه ، فإذا جوّزنا ظهوره لهم كما جوّزنا غيبته عنهم فنقول في علّة غيبته عنهم : إنّ الإمام عند ظهوره من الغيبة إنّما يميّز شخصه كما يعرف عينه بالمعجز الذي يظهر على يديه ، لأنّ النصوص الدالّة على إمامته لا تميّز شخصه من غيره كما ميّزت أشخاص آبائه ، والمعجز إنّما يعلم دلالته بضرب من الاستدلال ، والشبه تدخل في ذلك ، فلا يمتنع أن يكون كلّ من لم يظهر له من أوليائه ، فإنّ المعلوم من حاله أنّه متى ظهر له قصر في النظر في معجزه ، ولحق لهذا التقصير بمن يخاف منه من الأعداء.

٣٠٣

على أنّ أولياء الإمام وشيعته منتفعون به في حال غيبته ، لأنّهم مع علمهم بوجوده بينهم ، وقطعهم بوجوب طاعته عليهم ، لا بدّ أن يخافوه في ارتكاب القبيح ، ويرهبوا من تأديبه وانتقامه ومؤاخذته ، فيكثر منهم فعل الواجب ، ويقلّ ارتكاب القبيح (١) ، أو يكونوا إلى ذلك أقرب ، فيحصل لهم اللّطف به مع غيبته ، بل ربّما كانت الغيبة في هذا الباب أقوى ؛ لأنّ المكلّف إذا لم يعرف مكانه ، ولم يقف على موضعه ، وجوّز فيمن لا يعرفه أنّه الإمام ، يكون إلى فعل الواجب أقرب منه إلى ذلك لو عرفه ولم يجوّز فيه كونه اماما.

فإن قالوا : إنّ هذا تصريح منكم بأنّ ظهور الإمام كاستتاره في الانتفاع به والخوف منه.

فنقول : إنّ ظهوره لا يجوز أن يكون في المنافع كاستتاره ، وكيف يكون ذلك وفي ظهوره وقوّة سلطانه انتفاع الوليّ والعدوّ ، والمحبّ والمبغض ، ولا ينتفع به في حال الغيبة إلاّ وليّه دون عدوّه ، وأيضا فإنّ في انبساط يده منافع كثيرة لأوليائه وغيرهم ، لأنّه يحمي حوزتهم ، ويسدّ ثغورهم ، ويؤمن طرقهم ، فيتمكّنون من التجارات والمغانم ، ويمنع الظالمين من ظلمهم ، فتتوفّر أموالهم ، وتصلح أحوالهم.

غير أنّ هذه منافع دنيويّة لا يجب إذا فاتت بالغيبة أن يسقط التكليف معها ، والمنافع الدبنيّة الواجبة في كلّ حالة بالإمامة قد بيّنّا أنّها ثابتة لأوليائه مع الغيبة ، فلا يجب سقوط التكليف.

مسألة سادسة : قالوا : لا يمكن أن يكون في العالم بشر له من السنّ ما تصفونه لإمامكم ، وهو مع ذلك كامل العقل ، صحيح الحسّ؟ وأكثروا التعجّب من ذلك ، وشنّعوا به علينا.

__________________

(١) في نسخة « م » : المعصية.

٣٠٤

والجواب : أنّ من لزم طريق النظر ، وفرّق بين المقدور والمحال ، لم ينكر ذلك ، إلاّ أن يعدل عن الإنصاف إلى العناد والخلاف.

وطول العمر وخروجه عن المعتاد لا اعتراض به لأمرين : أحدهما : إنا لا نسلّم أنّ ذلك خارق للعادة ، لأنّ تطاول الزمان لا ينافي وجود الحياة ، وإنّ مرور الأوقات لا تأثير له في العلوم والقدر ، ومن قرأ الأخبار ونظر فيما سطّر في الكتب من ذكر المعمّرين علم أنّ ذلك ممّا جرت العادة به ، وقد نطق القرآن بذكر نوح وأنّه لبث في قومه ألف سنة إلاّ خمسين عاما. وقد صنّفت الكتب في أخبار المعمّرين من العرب والعجم ، وقد تظاهرت الأخبار بأنّ أطول بني آدم عمرا الخضر عليه‌السلام ، وأجمعت الشيعة وأصحاب الحديث بل الامّة بأسرها ـ ما خلا المعتزلة والخوارج ـ على أنّه موجود في هذا الزمان ، حيّ كامل العقل ، ووافقهم على ذلك أكثر أهل الكتاب. ولا خلاف في أنّ سلمان الفارسيّ أدرك رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد قارب من عمره أربعمائة عام.

وهب أنّ المعتزلة والخوارج يحملون أنفسهم على دفع الأخبار ، فكيف يمكنهم دفع القرآن وقد نطق بدوام أهل الجنّة والنار ، وجاءت الأخبار بلا خلاف بين الامّة فيها بأنّ أهل الجنّة لا يهرمون ولا يضعفون ، ولا يحدث بهم نقصان في الأنفس

ولو كان ذلك منكرا من جهة العقول لما جاء به القرآن ، ولا حصل عليه الإجماع ، ومن اعترف بالخضر عليه‌السلام لم يصح منه هذا الاستبعاد ، ومن أنكره حجّته الأخبار ، وجاءت الرواية عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « لمّا بعث الله نوحا إلى قومه بعثه وهو ابن خمسين ومائتي سنة ، ولبث في قومه ألف سنة إلاّ خمسين عاما ، وبقي بعد الطوفان مائتين وخمسين سنة ، فلمّا أتاه ملك الموت عليه‌السلام قال له :

٣٠٥

يا نوح ، يا أكبر الأنبياء ، ويا طويل العمر ، ويا مجاب الدعوة ، كيف رأيت الدنيا؟

قال : مثل رجل بني له بيت له بابان فدخل من واحد وخرج من الآخر » (١).

وكان لقمان بن عاد الكبير أطول الناس عمرا بعد الخضر ، وذلك أنّه عاش ثلاثة آلاف وخمسمائة سنة. ويقال : إنّه عاش عمر سبعة أنسر ، وكان يأخذ فرخ النسر الذكر فيجعله في الجبل فيعيش النسر منها ما عاش ، فإذا مات أخذ آخر فربّاه ، حتّى كان آخرها لبد وكان أطولها عمرا فقيل : أتى أبد على لبد (٢).

وعاش الربيع بن ضبع الفزاري ثلاثمائة سنة وأربعين سنة ، وأدرك النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو الذي يقول :

ها أنا ذا آمل الخلود وقد

أدرك عمري ومولدي حجرا

أمّا امرئ القيس قد سمعت به

هيهات هيهات طال ذا عمرا

وهو القائل :

إذا عاش الفتى مائتين عاما

فقد أودى المسرّة والغناء

وله حديث طويل مع عبد الملك بن مروان.

وعاش المستوعر بن ربيعة ثلاثمائة وثلاثة وثلاثين سنة ، وهو الذي يقول :

ولقد سئمت من الحياة وطولها

وعمّرت من بعد السنين سنينا

وعاش أكثم بن صيفي الأسدي ثلاثمائة وستّا وثلاثين سنة ، وهو الذي

__________________

(١) راجع كتاب المقنع في الغيبة للسيّد المرتضى رحمه‌الله تعالى ، والمنشور محققا على صفحات مجلة تراثنا الفصلية ، العدد ٢٧ ، الصفحة ١٥٥

(٢) كمال الدين : ٥٥٩.

٣٠٦

يقول :

وإن امرأ قد عاش تسعين حجّة

إلى مائة لم يسأم العيش جاهل

خلت مائتان غير ستّ وأربع

وذلك من عدّ الليالي قلائل

وكان ممّن أدرك النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وآمن به ، ومات قبل أن يلقاه.

وعاش دريد بن زيد أربعمائة سنة وستّا وخمسين سنة ، فلمّا حضره الموت قال :

ألقى عليّ الدهر رجلا ويدا

والدهر ما أصلح يوما أفسدا

يفسد ما أصلحه اليوم غدا وعاش دريد بن الصمة مائتي سنة ، وقتل يوم حنين.

وعاش صيف (١) بن رياح بن أكثم مائتي سنة وسبعين سنة ، لا ينكر من عقله شيئا وهو ذو الحلم ، زعموا فيه ما قال المتلمّس :

لذي الحلم قبل اليوم ما يقرع العصا

وما علّم الإنسان إلاّ ليعلما

وعاش نصر بن دهمان بن سليم بن أشجع مائة وتسعين سنة حتّى سقطت أسنانه ، وابيضّ رأسه ، فاحتاج قومه إلى رأيه ، فدعوا الله أن يردّ إليه عقله ، فعاد إليه شبابه واسودّ شعره ، فقال في ذلك سلمة بن الخرشب

لنصر بن دهمان الهنيدة عاشها

وتسعين حولا ثمّ قوّم فانصاتا

وعاد سواد الرأس بعد بياضه

وراجعه شرخ الشباب الذي فاتا

وعاش ممليا في رخاء وغبطة

ولكنه من بعد ذا كله ماتا

وعاش ضبيرة بن سعيد السهمي مائتين وعشرين سنة ، وكان أسود

__________________

(١) في نسخة « م » : صيفي.

٣٠٧

الرأس ، صحيح الأسنان.

وعاش عمرو بن حممة الدوسي أربعمائة سنة ، وهو الذي يقول :

كبرت وطال العمر حتّى كأنّني

سليم يراعي ليله غير مودع

فلا الموت أفناني ولكن تتابعت

عليّ سنون من مصيف ومرتع

ثلاث مئات قد مررن كواملا

وها أنا ذا أرتجي مرّ أربع

وروى الهيثم بن عديّ ، عن مجاهد ، عن الشعبي قال : كنّا عند ابن عبّاس في قبّة زمزم وهو يفتي الناس ، فقام إليه أعرابيّ : فقال قد أفتيت أهل الفتوى فافت أهل الشعر.

فقال : قل.

قال : ما معنى قول الشاعر :

لذي الحلم قبل اليوم ما يقرع العصا

وما علّم الإنسان إلاّ ليعلما

قال : ذلك عمرو بن حممة الدوسيّ ، قضى على العرب ثلاثمائة سنة ، فلمّا كبر ألزموه السادس أو السابع من ولد ولده ، فقال : إنّ فؤادي بضعة منّي ، فربّما تغيّر عليّ في اليوم مرارا ، وأمثل ما أكون فهما في صدر النهار ، فإذا رأيتني قد تغيّرت فاقرع العصا ، فكان إذا رأى منه تغيّر أقرع العصا فراجعه فهمه.

وعاش زهير بن حباب بن عبد الله بن كنانة بن عوف أربعمائة سنة وعشرين سنة ، وكان سيّدا مطاعا شريفا في قومه.

وعاش الحارث بن مضاض الجرهميّ أربعمائة سنة ، وهو القائل :

كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا

أنيس ولم يسمر بمكّة سامر

بلى نحن كنّا أهلها فأبارنا

صروف الليالي والجدود العواثر

وعاش عامر بن الظرب العدوانيّ مائتي سنة ، وكان من حكماء العرب ، وله يقول ذو الأصبع :

٣٠٨

ومنّا حكم يقضي

ولا ينقض ما يقضي (١)

فهذا طرف يسير ممّا ذكر من المعمّرين ، وفي إيراد أكثرهم إطالة في الكتاب ، وإذا ثبت أنّ الله سبحانه قد عمّر خلقا من البشر ما ذكرناه من الأعمار ، وبعضهم حجج الله تعالى وهم الأنبياء ، وبعضهم غير حجّة ، وبعضهم كفّار ، ولم يكن ذلك محالا في قدرته ، ولا منكرا في حكمته ، ولا خارقا للعادة ، بل مألوفا على الأعصار ، معروفا عند جميع أهل الأديان ، فما الذي ينكر من عمر صاحب الزمان أن يتطاول إلى غاية عمر بعض من سمّيناه ، وهو حجّة الله تعالى على خلقه ، وأمينه على سرّه ، وخليفته في أرضه ، وخاتم أوصياء نبيّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وقد صحّ عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال : « كلّ ما كان في الامم السالفة فإنّه يكون في هذه الامّة مثله حذو النعل بالنعل ، والقذّة بالقذّة » (٢).

هذا وأكثر المسلمون يعترفون ببقاء المسيح عليه‌السلام حيّا إلى هذه الغاية ، شابّا قويّا ، وليس في وجود الشباب مع طول الحياة ـ إن لم يثبت ما ذكرناه ـ أكثر من أنّه نقض للعادة في هذا الزمان ، وذلك غير منكر على ما نذكره.

والأمر الآخر أن نسلّم لمخالفينا أنّ طول العمر إلى هذا الحدّ مع وجود الشباب خارق للعادات ـ عادة زماننا هذا وغيره ـ وذلك جائز عندنا وعند أكثر المسلمين ، فإنّ إظهار المعجزات عندهم وعندنا يجوز على من ليس بنبيّ ، من إمام أو وليّ ، لا ينكر ذلك من جميع الامّة إلاّ المعتزلة والخوارج ، وإن سمّى بعض الامّة ذلك كرامات لا معجزات ، ولا اعتبار بالأسماء ، بل المراد

__________________

(١) انظر : كمال الدين : ٥٤٩ ، كشف الغمة ٢ : ٥٤٣

(٢) كمال الدين : ٥٧٦ ، عيون أخبار الرضا عليه‌السلام ٢ : ٢٠١ / ١.

٣٠٩

خرق العادات ، ومن أنكر ذلك في باب الأئمّة فإنّا لا نجد فرقا بينه وبين البراهمة في إنكارهم إظهار المعجزات ونقض العادات لأحد من البشر ، وإلاّ فليأت القوم بالفصل ، وهيهات.

مسألة سابعة : قالوا : إذا حصل الإجماع على أنّ لا نبيّ بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وأنتم قد زعمتم أنّ القائم إذا قام لم يقبل الجزية من أهل الكتاب ، وأنّه يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقّه في الدين ، ويأمر بهدم المساجد والمشاهد ، وأنّه يحكم بحكم داود عليه‌السلام لا يسأل عن بيّنة ، وأشباه ذلك ممّا ورد في آثاركم ، وهذا يكون نسخا للشريعة ، وإبطالا لأحكامها ، فقد أثبتّم معنى النبوّة وإن لم تتلفّظوا باسمها ، فما جوابكم عنها؟

الجواب : أنّا لا نعرف ما تضمّنه السؤال من أنّه عليه‌السلام لا يقبل الجزية من أهل الكتاب ، وأنّه يقتل من بلغ العشرين ولم يتفقّه في الدين ، فإن كان ورد بذلك خبر فهو غير مقطوع به.

وأمّا هدم المساجد والمشاهد فقد يجوز أن يختصّ بهدم ما بني من ذلك على غير تقوى الله تعالى ، وعلى خلاف ما أمر الله سبحانه به ، وهذا مشروع قد فعله النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

وأمّا ما روي من أنّه عليه‌السلام يحكم بحكم داود لا يسأل عن بيّنة فهذا أيضا غير مقطوع به ، وإن صحّ فتأويله : أنّه يحكم بعلمه فيما يعلمه ، وإذا علم الإمام أو الحاكم أمرا من الامور فعليه أن يحكم بعلمه ولا يسأل البيّنة ، وليس في هذا نسخ للشريعة.

على أنّ هذا الذي ذكروه من ترك قبول الجزية واستماع البيّنة ، لو صحّ لم يكن ذلك نسخا للشريعة ، لأنّ النسخ هو ما تأخّر دليله عن الحكم المنسوخ ولم يكن مصاحبا له ، فأمّا إذا اصطحب الدليلان فلا يكون أحدهما

٣١٠

ناسخا لصاحبه وإن كان يخالفه في الحكم ، ولهذا اتّفقنا على أنّ الله سبحانه لو قال : ألزموا السبت إلى وقت كذا ، ثمّ لا تلزموه ، أنّ ذلك لا يكون نسخا ، لأنّ الدليل الرافع مصاحب للدليل الموجب.

وإذا صحّت هذه الجملة ، وكان النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد أعلمنا بأنّ القائم من ولده يجب اتّباعه وقبول أحكامه ، فنحن إذا صرنا إلى ما يحكم به فينا ـ وإن خالف بعض الأحكام المتقدّمة ـ غير عاملين بالنسخ ، لأنّ النسخ لا يدخل فيما يصطحب الدليل ، وهذا واضح.

وهذا ما أردنا أن نبيّن من مسائل الغيبة وجواباتها ، واستقصاء الكلام في مسائل الإمامة والغيبة يخرج عن الغرض المقصود في هذا الكتاب ، ومن تأمّل كتابنا هذا ، ونظر فيه بعين الإنصاف ، وتصفّح ما أثبتناه من الفصول والأبواب ، وصل إلى الحقّ والصواب ، ونحن نحمد الله سبحانه على ما يسّره من ذلك ، وسهّله ، وأعان عليه ، ووفّق له ، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعل ما عملناه خالصا لوجهه ، وموصلا إلى ثوابه ، ومنجيا من عقابه ، ويلحقنا دعاء من أوغل في شعابه ، وغاص في الدرر الثمينة من لجج عبابه ، واستفاد الغرر الثمينة من خلل أبوابه.

( تمّ الكتاب ، والحمد لله أوّلا وآخرا )

٣١١
٣١٢

الفهارس العامّة

فهرس الآيات القرآنية

فهرس الأحاديث

فهرس الأشعار

فهرس الأعلام

فهرس الفرق والجماعات

فهرس البقاع والأماكن

فهرس الكتب الواردة في المتن

فهرس مصادر التحقيق

الفهرس الموضوعي

٣١٣

٣١٤

فهرس الآيات القرآنية

سورة البقرة (٢)

الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

فأتوا بسورة من مثله

٢٣

١

٧٠

اني جاعل في الأرض خليفة

٣٠

٢

٤٥

بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس

٥٥

٢

٢٨٠

يا بني ان الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلاّ وأنتم مسلمون

١٣٢

١

٥١٨

ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله

١٤٠

٢

٤٩

قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها

١٤٤

١

١٦٢

اين ما تكونوا يأت بكم الله جميعا ان الله على كل شيء قدير

١٤٨

٢

٢٤٣

اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون

١٥٧

٢

١٧٧

وأتموا الحج والعمرة لله

١٩٦

١

٢٦٠

يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه

٢١٧

١

١٦٧

ان الذين آمنوا والذين هاجروا

٢١٨

١

١٦٧

٣١٥

الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

وزاده بسطة في العلم والجسم

٢٤٧

٢

٢٠١

أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي

٢٦٠

٢

٢١٨

سورة آل عمران (٣)

وما يعلم تأويله إلاّ الله والراسخون في العلم

٧

٢

٢٨١

قد كان لكم آية في فئتين التقتا

١٣

١

١٧٥

ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم

٣٤

٢

٣٠

وانبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم

٤٩

١

٣٣٦

إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب

٥٩ ـ ٦١

١

٢٥٦

وأنفسنا

٦١

١

٣١٦

وله اسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون

٨٣

٢

٢٩٠

إذ همت طائفتان منكم ان تفشلا

١٢٢

١

١٧٦

والكاظمين الغيظ والعافين ... والله يحب المحسنين

١٣٤

١

٤٩٠ ، ٤٩١

وما محمّد إلاّ رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات

١٤٤

١

٢٦٨

سورة النساء (٤)

ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى أهلها

٥٨

٢

٤٩

يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم

٥٩

٢

١٨١

سورة المائدة (٥)

اليوم أكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا

٣

١

٢٦٣

٣١٦

الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم

١١

١

١٧٤

قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين

١٥

١

٤٨

يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء

٥١

١

٢٦١

انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون

٥٥

١

٣٢٤

يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم

٦٧

١

٢٦١

لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم

١٠١

٢

٢٧٢

سورة الأعراف (٧)

والعاقبة للمتقين

١٢٨

٢

٢٩٠

وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي

١٤٢

١

٣٣٢

الذين يتبعون الرسول النبيّ الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم

١٥٧

١

٤٧

سورة الأنفال (٨)

انما اموالكم وأولادكم فتنة

٢٨

١

٤٣٣

وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك

٣٠

١

١٤٦

سورة التوبة (٩)

براءة من الله ورسوله

١

١

٢٤٨

فاذا انسلخ الأشهر الحرم

٥

١

٢٤٨

ويوم حنين إذ اعجبتكم كثرتكم

٢٥

١

٢٢٨

ثم انزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين

٢٦

١

٣٨٦

ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون

٣٣

١

٨٩.

٣١٧

الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض

٧١

١

٣٢٥

بالمؤمنين رءوف رحيم

١٢٨

١

٤٨

سورة يونس (١٠)

أفمن يهدي الى الحق أحق ان يتبع امن لا يهدي إلاّ ان يهدى

٣٥

١

٢٠١

سورة هود (١١)

فأتوا بعشر سور مثله

١٣

١

٧٠

تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب

٦٥

٢

١٢٣

بقية الله خير لكم ان كنتم مؤمنين

٨٦

٢

٢٩٢

سورة يوسف (١٢)

هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون

٨٩ ـ ٩٠

٢

٢٣٧

سورة الرعد (١٣)

انما أنت منذر

٧

١

٤٨

سورة إبراهيم (١٤)

يضلّ الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء

٢٧

٢

٥١

٣١٨

الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

سورة الحجر (١٥)

ان في ذلك لآيات للمتوسمين

٧٥

٢

٢٩٣

قل اني انا النذير المبين

٨٩

١

٤٧

فأصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين

٩٤

١

١٠٦

انا كفيناك المستهزئين

٩٥

١

١١٤

سورة النحل (١٦)

يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها

٨٣

١

٤٨

ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى

٩٠

١

١١٢

وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به

١٢٦

١

١٨٢

سورة الاسراء (١٧)

وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون

٤٥

١

٨٧

جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا

٨١

١

٣٨٥

سورة الكهف (١٨)

أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا

٩

١

٤٧٣

سورة مريم (١٩)

وهزي إليك بجذع النخلة ... وقرّي عينا

٢٥ ـ ٢٦

١

١١٦

٣١٩

الآية

الرقم

الجزء

الصفحة

سورة الأنبياء (٢١)

يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم

٦٩

٢

١٤٦

وما ارسلناك إلاّ رحمة للعالمين

١٠٧

١

٤٨

سورة الحجّ (٢٢)

اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ... يقولوا ربّنا الله

٣٩ ـ ٤٠

١

١٦٢

الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس

٧٥

١

٤٧

سورة النور (٢٤)

وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم ان

٣٢

٢

١٠٣

سورة الفرقان (٢٥)

نزل الفرقان على عبده

١

١

٤٨

وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا

٣٨

١

٤٤

سورة الشعراء (٢٦)

ان نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت اعناقهم لها خاضعين

٤

٢

٢٤١ ، ٢٨٣

وانذر عشيرتك الأقربين

٢١٤

١

٣٢٢

وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون

٢٢٧

٢

٢٢٧

٣٢٠