..........
______________________________________________________
يجبره على اختيار الكفر والعصيان مرّةً ، واختيار الايمان والاطاعة مرّةً اخرى.
وأضف إلى ذلك : أنّ في المشاهد والمحسوس الخارجي القضاء الحاسم على تلك الدعوى ، حيث إنّنا نرى شخصاً واحداً كان شقياً في أوّل عمره وصار سعيداً في آخره أو بالعكس ، فلو كانت الشقاوة والسعادة ذاتيتين فكيف يعقل تغييرهما ، لاستحالة تغيير الذاتي وانقلابه.
وأمّا الكتاب : فمضافاً إلى أنّه بنفسه شاهد صدق على بطلان هذه الفرضية ، فقد دلّت عدّة من الآيات الكريمة على نظريّة الاختيار والأمر بين الأمرين ، وبطلان نظريّة الجبر ، وأنّ الأعمال الصادرة عن الانسان تصدر بالاختيار ، لا بالقهر والجبر ، كما تقدّم التكلم في جملة منها في ضمن البحوث السابقة ، ولو كانت الشقاوة والسعادة ذاتيتين له بالمعنى المتقدم لكان مقهوراً في أعماله ومجبوراً فيها.
وأمّا السنّة : فقد نصّت الروايات المتواترة على خطأ نظريّتي الجبر والتفويض ، وإثبات نظريّة الاختيار والأمر بين الأمرين ، ومن الطبيعي أنّ فيها القضاء المبرم على هذه الفرضية. وأضف إلى ذلك : أنّ هاتين الصفتين لو كانتا ذاتيتين بالمعنى المزبور لكان الأمر بالدعاء وطلب التوفيق من الله تعالى ، وحسن العاقبة ، وأن يجعل تعالى الشقي سعيداً ، لغواً محضاً وكان مجرّد لقلقة اللسان ، بداهة استحالة انقلاب الذاتي وتغييره عمّا يقتضيه. إذن في نفس هذه الأدعية شاهد صدق على بطلانها.
فالنتيجة : أنّ الذاتي بهذا المعنى غير معقول.
وإن أراد بالذاتي الذاتي بمعنى الاقتضاء ، فهو وإن كان أمراً ممكناً في نفسه ، وليس فيه القضاء الحاسم على أساس كافّة النظم الانسانية : المادية والمعنوية ، السماوية وغيرها ، وكما ليس على خلافه حكم العقل والوجدان ، إلاّ أنّ المستفاد من بعض الأدعية أنّهما ليستا بذاتيتين بهذا المعنى أيضاً ، وذلك لما ورد فيها من أنّ الشقي يطلب
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٤٣ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F924_mohazerat-fi-osolalfeqeh-43%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
