وقد تحصّل من ذلك : أنّ الضابط لكون الفعل في إطار الاختيار هو صدوره عن الفاعل بالمشيئة وإعمال القدرة ، لا بالارادة والشوق المؤكّد.
وأمّا النقطة الثانية : فقد تبيّن من ضمن البحوث السابقة بصورة موسّعة أنّ صدور الفعل من الباري ( عزّ وجلّ ) إنّما هو باعمال قدرته وسلطنته ، لا بغيرها.
وما ذكره قدسسره من الايراد عليه فغريب جداً ، بل لا نترقب صدوره منه قدسسره ، والوجه في ذلك : هو أنّ قيام الاختيار بالنفس قيام الفعل بالفاعل ، لا قيام الصفة بالموصوف والحال بالمحل ، وذلك لوضوح أنّه لا فرق بينه وبين غيره من الأفعال الاختيارية ، وكما أنّ قيامها بذاته سبحانه قيام صدور وإيجاد ، فكذلك قيامه بها.
وعلى هذا فلا موضوع لما ذكره قدسسره من الشقوق والاحتمالات ، فانّها جميعاً تقوم على أساس كون قيامه بها قيام الصفة بالموصوف أو الحال بالمحل ، فما ذكره قدسسره من أنّ الاختيار قائم بذات المختار لا بالفعل الاختياري وإن كان صحيحاً إلاّ أنّ مدلوله ليس كونه قائماً بها قيام الصفة بالموصوف.
فالنتيجة : أنّ الاختيار يشترك مع بقية الأفعال الاختيارية في نقطة ، ويمتاز عنها في نقطة اخرى.
أمّا نقطة الاشتراك : فهي أنّ قيام كليهما بالفاعل قيام صدور وإيجاد ، لا قيام صفة أو حال.
وأمّا نقطة الامتياز : فهي أنّ الاختيار صادر عن ذات المختار بنفسه وبلا اختيار آخر ، وأمّا بقية الأفعال فهي صادرة عنها بالاختيار لا بنفسها.
وأمّا النقطة الثالثة : فهي خاطئة جداً ، والسبب في ذلك : أنّ الأفعال الصادرة
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٤٣ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F924_mohazerat-fi-osolalfeqeh-43%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
