الرابع : إليكم لفظه : إنّ الفعل المسمى بالاختيار إن كان ملاكاً لاختيارية الأفعال ، وأنّ ترتب الفعل على صفة الارادة مانع عن استناد الفعل إلى الفاعل ، لكان الأمر في الواجب تعالى كذلك ، فانّ الملاك عدم صدورها عن اختياره ، لا انتهاء الصفة إلى غيره ، مع أنّ هذا الفعل المسمّى بالاختيار يستحيل أن يكون عين ذات الواجب ، فانّ الفعل يستحيل أن يكون عين فاعله ، فلا محالة يكون قائماً بذاته قيام الفعل بالفاعل صدوراً ، فان كان قديماً بقدمه ، كان حال هذا القائل حال الأشعري القائل بالصفات القديمة القائمة بذاته الزائدة عليها ، وإن كان حادثاً كان محلّه الواجب فكان الواجب محلاً للحوادث ، فيكون حاله حال الكرامية القائلين بحدوث الصفات ، ويستحيل حدوثه وعدم قيامه بمحل ، فانّ سنخ الاختيار ليس كسنخ الأفعال الصادرة عن اختيار من الجواهر والأعراض حتّى يكون موجوداً قائماً بنفسه أو قائماً بموجود آخر ، بل الاختيار يقوم بالمختار لا بالفعل الاختياري في ظرف وجوده وهو واضح (١).
يحتوى ما أفاده قدسسره على عدّة نقاط :
الاولى : أنّه لا فرق بين فاعليته ( سبحانه وتعالى ) وفاعلية غيره من ناحية صدور الفعل بالارادة والاختيار ، نعم فرق بينهما من ناحية اخرى وهو أنّ فاعليته تعالى تامّة وبالذات من كافّة الجهات ، كالعلم والقدرة والحياة والارادة وما شاكلها ، دون فاعلية غيره فانّها ناقصة وبحاجة إلى الغير في تمام هذه الجهات ، بل هي عين الفقر والحاجة ، فلا بدّ من إفاضتها آناً فآناً من قبل الله تعالى.
الثانية : أنّه لو كان ملاك الفعل الاختياري صدوره عن الفاعل باعمال القدرة والاختيار ، لكان الأمر في الباري ( عزّ وجلّ ) أيضاً كذلك ، وعندئذ نسأل عن
__________________
(١) نهاية الدراية ١ : ٢٨٧ في الهامش.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٤٣ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F924_mohazerat-fi-osolalfeqeh-43%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
